ياسين الرزوق: ميشيل عون من السعودية مُبشِّرٌ بالنور أم غارقٌ بالظلام؟!

   yasin alrouzouk.jpg555

ياسين الرزوق

في السياسة تدوير الزوايا و تلميع الوجوه و تبرير الانعطافات المذهلة دوماً موجودٌ على طاولة الساسة و المراقبين فحيث تدور رحى  الأزمات المشتعلة  و العلاقات المأزومة نرى فجأة انفراجاتٍ تخرجك عن سياق المعقول و لكنَّها تبقيك حيث يتطلَّب الحدث السياسي و الاقتصادي أن تكون .

لم يعد ميشيل عون رئيس الجمهورية العربية اللبنانية جزءاً من تيار و محور الممانعة فحسب بل بات يرسم لوحة المقاومة بمنظور الرئاسة و يراها بعين الساسة و من يعتقد من بعيد حينما يرى بمنظار العواطف الرئيس اللبنانيّ في الرياض أنَّه خرج من منظومة المقاومة و بات خنجر آل سعود القادم في ظهرها فليغلق عينيه و ليكمل دورة سباته الدائم بصمت و ليغلق باب مشاعره الفيَّاضة تجاه سورية و غيرها من دول الانعتاق من تبعية الصهاينة و إملاءاتهم

زيارة عون إلى السعودية و في جعبته زئير المقاومين و انتصارات الزمان و المكان و هو سبَّاقٌ في تجهيز جناحيه كي يحط في مكة علَّها ترشُّ عيون الحجَّاج إلى دورها المدمِّر بماء الصحوة كي ينعطفوا و يغيِّروا وجهتهم من قبلة الوهابيين التكفيريين الجهاديين الظلاميين إلى قبلة المقاومين التنويريين المُضحِّين المتعايشين مع محاور الإنسان إذا ما جزَّؤوه في خرائط العالم الثالث التي كانت و ما زالت تُرسَم و لن يقف القلم المستورد عن دلق حبر التغيير المُدمِّر غير الآبه بمصالح المنطقة و شعوبها بل كلّ همِّ الأيادي الممسكة به أن يُسطِّر على جبين العالم الثالث كذبة الديمقراطية و ملامح التغيير المدمر و تداول السلطة الذي ما زالت شعوب المنطقة بأسرها غير مدركةٍ لأهدافه و مُسوِّغاته .

لبنان خاصرة سورية و هو في قلوب السوريين و أية طعنة في قلب لبنان تصيبُ سورية في قلبها من خاصرتها حاضرة البلدان العربية التي تعيش بمظاهر بهية من الديمقراطية نظنُّها ترسِّخُ الشكل الجميل و لكنَّها تخفي التقسيم المزري و الانقسام المخيف لفكر الإنسان و روحه و جسده مما فرض على الجميع تسميتها بلد التوافقات الكبرى عربياً و إقليمياً و دولياً و من هذه التوافقات   س.س  و  س.ق   و   س.م !! لذلك نقول أنَّ كل هذا التشتت و الصراع داخلها و كلّ الأحزمة النارية التي تزنِّرها جعلت من ساستها لقمة سائغة  للجميع يتناقشون على ذبح المقاومة و ضرورة الحياد و النأي بالنفس عن الحرب السورية القذرة بدلَ أن ينخرطوا في الدفاع عنها لأنَّ قلب سورية إن توقف و سَلِّمت للإرهابيين التكفيريين المتأسلمين فلا بدَّ من إعلان الحداد على المنطقة بأسرها و حتَّى أنَّهم لم يتفقوا على رئيس إلا بعد أكثر من سنتين من الفراغ الرئاسي حين انهارت أجندات ملوك السعودية و عربان الخليج في سورية و فشل مشروع المُسوِّقين لها في لبنان حيث أعلن الحريري الابن بنفسه الموافقة على ميشيل عون رئيساً جامعاً و بغصة كبرى بعد فشل قطبه الذريع في التسويق لنفسه و بعد سقوط الحكومة في أزمة نفايات طافت بها الشوارع اللبنانية و عقول ساستها المبرمجة خارج السياق الوطنيّ

لم يولد ميشيل عون كرئيس بقالب فرنسي أو أميركيّ أو صهيونيّ و لن يكون تاجرا مساوما على مستقبل سورية الذي سيكون ناصعاً مع الرئيس بشار الأسد بل مرَّ من السعودية ليقول للجميع بأنَّ لبنان ليس مشيخةً خليجية و ليس مستعمرةً سوريَّةً و بأنَّه لن يتنازل عن مهد المسيحية المشرقية و لن يدعها ورقةً يتاجر بها جناح التأسلم الوهابيِّ التكفيريِّ و بأنَّه سيعيد دورة الاقتصاد كي تدور عجلته من جديد و كي يعود مدُّ السياحة و الاصطياف بعد زمانٍ من الجزر و كي يحاول لملمة الخلاف العربيّ هذا إن وجد اتفاق أمَّا في حال أنَّه لم يخلق بعد فسنحتاج مُبشِّراً جديداً يخلق مسيحاً مُخلِّصاً اسمه الإسلام العربيِّ فهل سيكون ميشيل عون قادراً على إمساك ناصية التبشير و التغيير ؟!!

سورية  حماة