الحكام انعكاس لشعوبهم العربية

soultan-klab.jpg777

سلطان كليب

الشعوب العربية التي انتفضت على حكامها نتيجة الظلم والقهر ،للمطالبة بالحربية والكرامة نتيجة فقدان الحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية ،لا تعلم أن هذا جاء نتيجة حصاد أيديهم من ذلٍ، وخنوعٍ، واستسلام ،وتقديس وتأليه الحاكم وبطانة الحاكم ،والسكوت على الظلم إن لم نقل نصرة الظالم على المظلوم .

ولنأخذ أمثلة للدلالة على أن الحاكم وبطانته وممثلي الشعوب هو انعكاسٌ لثقافة تلك الشعوب وسلوكهم وفكرهم ووعيهم ، وعندما يصلح الشعب يصلح الحاكم وإن كان كافراً ،وتقوم وتدوم دولة القانون وإن كانت كافرة وتهدم دولة الظُلم وإن كانت مسلمة .

الشعوب في الدول الديمقراطية مثل أوروبا وأمريكا لا تقدس أيّ شخصية سياسية ،ولا تتوسل إليها ولا تنحني طالبة وساطة لموضوع شخصي أو عام ، لأنها عرفت ما لها وما عليها من حقوق ومن واجبات ، وهي صاحبة القرار من خلال الصناديق في فرز من يمثلهم في دولتهم، سواء رئيس الدولة، أو أعضاء البرلمان، والبلديات، وأي منصب يتم فيه الاحتكام لصناديق الاقتراع .

القيادات السياسية أو الحزبية أو التشريعية هي من أبناء الوطن، وبالتالي فإن السلوك الديمقراطي والأخلاقي هو نابع من سلوك وثقافة تلك المجتمعات، والاختيار يتم من خلال انتقاء الأنقى والأفضل، والأكثر كفاءة، وغالبا يتم ذلك من خلال برامج سياسية تُطرح، أو معرفة مسبقة لتلك الشخصية القيادية التي تبوأت العديد من المناصب في الدولة وتعرف عليها الشعب ليتم م خلال ذلك اختيارهُ وتزكيته .

لذلك عندما تتم الانتخابات الرئاسية في تلك الدول،ويتم استبدال الرئيس بأي شخصية جديدة ، فإن هذا لا يؤثر على حياة الشعوب اقتصادياً، أو اجتماعياً، بل على العكس نلمس مزيدا من النمو الاقتصادي، والازدهار الحضاري والثقافي، والمنافسة على تطور الصناعة،  وازدهار الحضارة، مهما تغير الرؤساء أو أعضاء البرلمانات .

في الدول العربية الصورة عكسية ، الشعوب تريد حاكماً منزهاً وقديّساً ،ومجلس نواب يمثلهُ ليرفع عنهم الظلم والضيم ،ويشرّع لهم قوانين روحانية ،ويأملون من رؤساء البلديات أن يجعلوا من مناطقهم مثل بلديات فرنسا،وهولندا، والنرويج ، في الوقت الذي يختارون فيه أسوأ قدوتهم من أبناء وطنهم في البرلمانات، أو البلديات ، وهم من جعلوا من الحكام آلهة تعبد كذباً وزوراً وبُهتاناً ونفاقا على حساب مصالح الأمة وهم يبكون من الظلم والفقر والقهر ، بل وجعلوا من أدنى مسئول قديساً ونبياً ،يُمنع انتقاده أو محاسبته،أو التشهير بفساده .

الشعوب لازالت تؤمن أن خلع الحاكم لظلمه،والثورة عليه هو المخرج الوحيد لحريتهم وكرامتهم ،أو الإطاحة بالحكومة واستبدالها ،أو حل مجالس النواب العربية هو المخرج الوحيد لينعموا بالأمن والأمان ،والوصول لحياة كريمة تتحقق فيها العدالة الاجتماعية ،كي يُرفع الظلم والقهر عن الناس ،لكنهم لم يفكروا في خلع تفكيرهم الجاهلي ،ولم يفكروا في تغيير أفكارهم السوداوية ،ولم يفكروا في اختيار الإنسان الكفء الذي يمتلك المهارات العلمية لشغل أي منصب على الأقل في

مجالس النواب أو البلديات،وما علموا أنهم هم وذريتهم أعوان الظلم والطغيان،وسوط السلطان، ومع ظلمهم لأنفسهم يستجدوا حياة كريمة ممن لا كرامة لهم هم من اختاروهم ممثلين لهم .

هنا لا أدافع عن الحكام ،ولا ابرر أفعالهم ،أو عدم الثورة عليهم ،والمطالبة بحياة كريمة ،وعدالة اجتماعية ،وحقوق المواطنة ، ولكن الانتفاض على الحاكم من اجل استبداله لا يعني أن من يخلفه سيكون أفضل حالاً منه لوطنه أو شعبه ،ولنأخذ مثالاً على الذي جرى في سوريا والعراق وليبيا ،الشعب العراقي كان ينعم بالخيرات واقتصاد العراق من أقوى الاقتصاديات العالمية فتآمروا على صدام وأطاحوا به ،فانظر ماذا أصاب الشعب العراقي قتل، ودمار، ونزوح، فقر وجوع، اغتصاب للأعراض،واليوم العدو والصديق يترحم على أيام صدام ويتمنى الجميع أن يعود بظلمه وبطشه بعدما شاهدوا من هم أسوأ منه بمليار مرة ،والحال ينطبق على ليبيا، واليمن ،فهل من خلف صدام كان أفضل منه أم أسوأ ؟،ومن خلف القذافي كان أفضل منه أم أسوأ ؟،إنهم أسوأ بآلاف المرات والسبب هم من رحم الشعب الذي كان يحمل فكراً رجعيا متخلفاً ، شعوب غير منظمه في حياتها وأهدافها، واستراتيجياتها،كل هدفها كان الوصول للسلطة ،وهنا الاستبدال كان نقمة عليهم بدل أن يكون نعمة ،عكس الشعوب  الغربية التي تستبدل حكامها وممثليها عبر صناديق الاقتراع

وتختار الأفضل والأكفأ ،وهي بنفس الوقت منضبطة في سلوكها وملتزمة بالقوانين الوضعية ،ولكن شعوبنا لم تلتزم بالقوانين الوضعية ولا بقوانين السماء .

لذلك فإن الحاكم وممثلي الشعوب هم انعكاس لفكرنا وثقافتنا المجتمعية ،ولو أن أي رئيس دولة عربية قمنا باستبدال شعبه بشعوب الدول المتحضرة ونقلنا السكان بنفس العدد إلى كل دولة ثق تماما أن رئيس تلك الدولة إلا يتغير تغييراً كاملا ويتعامل مع تلك الشعوب بكرامة، وديمقراطية ،لأنه سيجد نفسه وبطانته وممثلي الشعوب مجبرين على مجاراة الشعب رغم أنوفهم حسب فكرهم وثقافتهم وبما يستحقون من رعاية تليق بهم  .

ولو تم نقل الشعوب العربية إلى أي دولة غربية وتولى أمرهم نفس القيادة السياسية والتشريعية تيقن أنهم سيضطرون إلى استخدام نفس الأسلوب الذي استخدمه معك الحاكم في وطنك وبطانته وممثلي الشعب في السلطة التشريعية ،التعامل بالظلم والقهر ،لأنهم سيجدون شعوبا لا تفقه لغة الديمقراطية ولا تحترمها وتحتاج إلى السيف لتقويمها .

فمن أراد التغيير قبل أن تحلم بذلك من الحاكم الذي يمثلك ،أو السلطة التشريعية التي اخترتها ،أو ممثلك في منطقتك من رؤساء بلديات أو قيادات حزبيه عليك أن تنفض الغبار عن عقلك وتصبح أنت القدوة والمدرسة والمثل الأعلى للمواطن الواعي الذي يعرف ما له وما عليه من حقوق وواجبات ووأد الأنا الأعلى من نفوسنا،فتغيير العقول والسلوك ،ونمط التفكير ، هو من يغيّر الحاكم وبطانته وممثلي الشعب للتعامل مع الشعب بما يستحق وبما هم أهلٌ له  .