تميم منصور: الاعلام الإسرائيلي يُسقط نتنياهو بحفرة الشبهات

tamim-mansiur.jpg88

تميم منصور

بنيامين نتنياهو وكل الذين يدورون في فلكه ، خاصة من حاملي طبول وزمامير العنصرية يقودون إسرائيل الدولة والشعب الى طريق مسدود ، كل ما استطاعوا القيام به حتى الآن ، خلق أجيالا كاملة من الشباب المتطرف ، لهم طابعهم وزيهم السياسي وفكرهم الخاص ، أنهم لا يختلفون كثيراً عن فرق العاصفة أو ما عرفوا بالشباب من ذوي القمصان السوداء التي أنشأها النظام الفاشي والنظام النازي في بداية طريقهم .

الفرق أن فرق الشباب أو مجموعات الشباب في كل من إيطاليا وألمانيا رضعوا من حليب الفكر الفاشي والنازي الذي اعتمد على ايديولوجيات ، لا يوجد شبيه لها اليوم سوى في إسرائيل ، أما الأجيال الشبابية التي ظهرت في فترة حكم نتنياهو اليميني ، فقد أرتوت حتى الثمالة من الفكر الصهيوني الديني ، هذا الخلط الذي يجمع ما بين العلمانية العنصرية ، وبين التزمت الديني الغيبي ، التوراتي المقيت ، هو من أكثر وأخطر الانتماءات الفكرية التي عرفها المجتمع الإسرائيلي حتى ألان .

لا يتميز هذا الجيل بالانحراف والتشدد القومي والديني فقط ، لكنه يشعر دائماً بأنه طبقة خاصة فوقية من حقها السيطرة على الشارع السياسي في البلاد لديها قناعات تامة ، بأنه لا وجود للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وأن نهب أملاك وأراضي المواطنين الفلسطينيين حق شرعي ، وقتل الفلسطيني واجباً قومياً ودينياً .

خطورة هذه الأجيال أيضاً تتجسد بإحساسها بأنها فوق الجميع وأنه من حقها التصرف كما تشاء ، فلا شيء يردعها لأنها فوق القانون ، لقد اتهمت رئيس الأركان  الحالي ” أيزنكوت” بالتواطؤ الى درجة الخيانة ، لأنه لم يمانع بتقديم الجندي ” أزاريا”  الذي أقدم على اغتيال الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف ،على مرأى من الجميع وبشكل استفزازي وبدون سبب ، لقد وصلت درجة الانفلات لدى الأجيال التي ترعرعت في حظيرة نتنياهو العنصرية الى إقدامهم على تهديد القضاة الذين أدانوا الجندي القاتل ” أزاريا ” كما أدانوا القاضية في إحدى محاكم القدس التي رفضت تمديد فترة اعتقال ” شادية عويسات” شقيقة سائق الشاحنة المتهم بدهس الجنود في القدس ، وكانت الشرطة قد اتهمت شقيقة السائق المذكور بأنها لم تقدم على إدانة ما قام به شقيقها .

هؤلاء ما هم سوى امتداداً للأجيال السابقة التي أنشأها حزب العمل وأرسلهاعندما كان في السلطة للإستيطان بعد الاحتلال مباشرة ، في الجولان وغور الأردن وصحراء سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية ، وهم ورثة الأجيال التي رفضت اتفاق أوسلو وقضت بإعدام إسحاق رابين ، مع أنه لم يغير أي شيء من خارطة الاحتلال والاستيطان .

هؤلاء الذين يديرون دفة السلطة في إسرائيل بقيادة نتنياهو يحركهم ثلة من الربانيم الغلاة ، الذين يصدرون الفتاوى بإباحة الأراضي الفلسطينية واحقية الاعتداء على كل من هوغير يهودي ، هم الذين يدفعون عصابات التطرف لإنتهاك حرمة الأماكن المقدسة لدى المسلمين والمسيحيين ، يسلحونهم بالفكر الفاشي بحرق مزروعات وبيوت ودور العبادة في القرى الفلسطينية ، يدفعونهم أيضاً لإقامة البؤر الاستيطانية فوق رؤوس الجبال والتلال ، كي تصبح أمراً واقعاً واحتلالاً شرعياً ، لقد أقدموا اخيراً  بإذن من الربانيم على تجاوز قرارات محكمة العدل العليا بوجوب اخلاء وهدم مستوطنة  ” عامونا ” وقد صفق لهم نتنياهو وسايرهم وتعاون معهم ، ووعدهم بأنه مقابل كل بيت يتم هدمه في ” عمونا ” سوف تقوم قوات الاحتلال بهدم عشرات البيوت التابعة للفلسطينيين هنا في الداخل وفي المناطق المحتلة ، والشعار الذي رفعه نتنياهو بأن الهدم لن ولم يكون ضد جانب واحد ، وهو بهذا يساوي ما بين المواطنين الذين يمتلكون الأرض ويعيشون في وطن آبائهم وأجدادهم وبين عصابا المستوطنين المرتزقة ، المحتلين ، فعلاً تم هدم عشرات البيوت حتى الآن في القدس العربية وضواحيها وتم هدم أكثر من بيت واحد في مدينة قلنسوة في حين أن بيوت مستوطنة عامونا لا تزال شاهدة على الاحتلال .

نتنياهو يؤمن أن مصلحته تتطلب إرضاء هؤلاء الشباب المتعطشون لإيقاع كل الاضرار بالفلسطينيين ، لأن هذه الأجيال تعكس وجه نتنياهو الحقيقي ، وهي بمثابة الذراع الذي ينفذ سياسته التوسعية ، وهي التي تدعم وجوده في السلطة ، ومرشحة لإبقائه بهذه السلطة سنين طويلة ، لقد نجح نتنياهو من استثمار المخزون الذي صنعه في قلوب هؤلاء الحاقدين من أجل دعم سياسته الرافضة للسلام ، استثمرهم عندما شجعهم على الهرولة نحو صناديق الاقتراح نكاية بالمواطنين العرب ، عندما قام الشاب ” نشأت ملحم ” من عارة بمهاجمة مقهى بتل أبيب ، قال نتنياهو  وهو يبكي على أطلال المقهى : نحن نرفض أن يعيش المواطنون العرب في دولة داخل دولة ، واستثمر حقدهم لامتصاص طاقة هؤلاء العنصرية في مناسبا ت عديدة آخرها اثناء وقوع الحرائق الأخيرة في البلاد ابتكر مصطلحاً جديداً من قاموسه العنصري، حيث اتهم المواطنين العرب بإشعال هذه الحرائق وقال : نحن أمام ظاهرة إرهاب الحرائق .

هناك حالة واحدة لم يستطع نتنياهو استثمارها لخدمة نفسه وخدمة أعوانه من عصابات اليمين المتطرف وهي اتهامه وشبهات حوله بالفساد إلا إذا ابتكر مقولة جديدة من قاموسه أسماها إرهاب الفساد وحاول تحميل المواطنين العرب تبعات اتهامه بالفساد.

قال المؤرخ البريطاني اللورد أكتون في ” القوة ما يفسد ” وقال أيضاً القوة المطلقة تؤدي الى الفساد المطلق ، أنه يقصد المكوث في السلطة فترة زمنية طويلة تؤدي الى وقوع الفساد ، هذا ما وقع في مصر في فترة حكم مبارك وفي ليبيا تحت حكم القذافي والأمثلة كثيرة وهذا ينطبق أيضاً على نتنياهو ، لأن تواصله في السلطة حتى الآن احد عشر عاماً ترشحه بأن يكون متهماً بالفساد .

كل مواطن من مواطني الدولة عرباً ويهوداً يعرف بأن نتنياهو مريض ب حب ذاته ويعاني من النرجسية ومن داء الطمع والجشع ، وقد عرف كيف يُشبع غرائزه هذه من خلال استغلاله لموقعه السياسي ، فهو يحاول دائماً اغراق نفسه بالملذات وحياة الترف والرخاء وقد كشف التحقيق الأخير معه عن العديد من طرق الكسب المجانية، هذه الصفات لا تساعده على اتهام العرب واتهام اعدائه بأنهم المسؤولين عن الورطة التي وجد نفسه قد وقع فيها ، يكفي أن الاعلام قام بتعريته وكشف عن ظله الثقيل وصلفه وتحالفه اللامحدود مع عصابات اليمين المتطرف ، هذه المواقف والصفات زادت من حجم خصومه السياسيين داخل المجتمع الإسرائيلي ، وربما خارجه ، غالبية الصحف المحلية تتربص به ، تنتظر عثراته وأخطائه ، الإعلام المرئي يسلط الأضواء على تحركاته هذا زاد من إصراره الاستمرار في السيطرة على وزارة الاتصالات، كما أن هذه الملاحقة له كما يدعي أكسبته مزيداً من اليقظة والحذر والحيطة على نفسه ، وهذا بدوره ساعده على الإفلات في كثير من الحالات من شرك القانون .

من بين الوسائل التي ساعدته على الإفلات غالباً ، إصراره دائماً على أن يكون المسؤول عن اختيار المستشار القضائي للحكومة ، واختياره لقائد الشرطة العام ، كما أنه لا يتردد بدعم مواقف وزرائه في اصدار من القوانين العنصرية ، كي يكونوا الغطاء الذي يلجأ اليه عند الحاجة ، أنهم اليوم تحولوا الى أبواق في خدمته لإبعاد الشبهات عنه ، كما أن المستشار القضائي للحكومة أوعز للشرطة للتحقيق معه بخجل لكن خوفاً من وقوعه في شرك الشبهات ، نعم نتنياهو في ورطة ربما تكون الحفرة التي حفرة ، لكن سيقع فيها .