براك اوباما من اسوأ الرؤساء في التاريخ

obama-new.jpg88

بقلم: بوعز بسموت

 “لو لم يكن لدينا طموح من اجل التقدم في السلام، لكنا الآن في العصر الحجري أو عصر جانكيز خان، حيث نقتل ونغتصب ونعتدي”، هذا ما قاله أمس الرئيس التارك براك اوباما لايلانا ديان، حيث عبر بذلك عن قناعته، ويحتمل أنه قد برر بذلك ايضا خيانته لاصدقاء الولايات المتحدة، ومن ضمنهم اسرائيل، من اجل هذا الامر النبيل الذي يسمى “سلام”.

 في المقابلة تظهر صورة اوباما بالضبط مثلما كان مرشحا مثاليا في العام 2008، سقط علينا من الأعلى. الشعب الامريكي في حينه لم ينتخب الرئيس الـ 44، بل المُخلص الذي جاء لانقاذ العالم من نفسه. هذا ما أراد مؤيدوه قوله. إلا أن البالون انفجر، ومن الجيد أن المقابلة أجريت. ايلانا ديان سمحت لاوباما بتخيل ماذا يريد أن يقول. لو نجح. مع ملاحظة هامشية، وهي أن الواقع تصادم مع الحلم.

 الرئيس التارك طلب تذكيرنا بأنه باق في منصبه حتى 20 كانون الثاني. لماذا التهديد؟ في الشرق الاوسط وعلى جدران البيوت التي لم تهدم، يصعب ايجاد مكان لصورة بين لوائح اليأس التي تعد الساعات المتبقية لنهاية ولايته.

 اوباما مثل الكثيرين قبله وبعده يعرف التحدث عن السلام. وقد حصل على جائزة نوبل للسلام بسبب الكلام. وبدل ذلك كان يجب أن يحصل على جائزة نوبل للأدب.

 وقد طلبت ايلانا ديان من اوباما التحدث عن اللقاء بين الرئيس التارك الدبلوماسي وبين الرئيس الجديد، الملياردير. وهي لا تحب ترامب. اوباما تحدث عن لقاء حميمي مع ترامب أوضح له فيه المسؤولية الملقاة على عاتق الولايات المتحدة في الحفاظ على النظام العالمي. ولأن اوباما رئيس يتحمل المسؤولية وترامب هو نجم الواقع المتقلب، يجب علينا اعداد الملاجيء. وللأسف أنهم لم يقولوا ذلك في السابق للسوريين المساكين. والحقيقة هي أنه على خلفية الفوضى التي يخلفها الرئيس المسؤول من خلفه، فان ترامب يجب عليه أن يأتي مع مكنسة ضخمة.

 لقد تحدثنا كثيرا في السنوات الثمانية الماضية عن علاقة اوباما ونتنياهو. وكل ضعضعة أو عدم اتفاق، وكل حدث وخلاف، كان يتم ربطها على الفور بعلاقتهما. اوباما بدور المخلص ونتنياهو بدور الشيطان. بعد ثماني سنوات أصبحنا نفهم الى أي درجة يصعب على اوباما معرفة العالم. إنه على قناعة بأنه ساهم في السلام من خلال عدم استخدام الفيتو في مجلس الامن التابع للامم المتحدة قبل مغادرته للبيت الابيض باسابيع معدودة. وقد سئل اذا لم تكن لديه مشكلة بأن يشمل ذلك القرار بضعة كرفانات في السامرة مع البلدة القديمة في القدس. وأجاب بأنه يعرف الفرق. من يستفيد من معرفته؟ لقد حول قرار مجلس الامن الاخير من خلال عدم استخدام الفيتو الى قرار يشبه القرار 242 الذي صدر بعد حرب الايام الستة، وهو قرار لا يساهم في تحقيق السلام الوهمي لاوباما، بل يزيد من الاختلافات.

 لقد وعدنا اوباما بعالم مختلف. وقال أمس إن الطموح الى السلام يمنع وجود جانكيز خان جديد. وفي كل ما يتعلق بالقوة والاستراتيجية العسكرية، فان بشار الاسد بعيد جدا عن الزعيم المغولي، لكن في كل ما يتعلق بالقتل والاغتصاب، يبدو أنه لا يقل كفاءة عنه. المهم هو وجود الطموح للسلام.

 التاريخ العالمي سيتذكر اوباما كأحد الرؤساء الاسوأ في التاريخ، رئيس مع كثير من النوايا الحسنة والكثير من النتائج السيئة. وسيتم تذكره كرئيس اعترف بالثورة الايرانية (وهي نتيجة اخرى للاتفاق النووي الخطير) التابعة للنظام الاسلامي الفاشي. وبدل مساعدة الشعب في ايران في الموجة الخضراء في العام 2009، حول بتوقيعه على الاتفاق ايران الى قوة عظمى في الشرق الاوسط. وسيتم تذكره كرئيس اخترع في ليبيا المفهوم الامريكي السريالي “القيادة من الخلف”، وايضا هو الذي دفع الفلسطينيين الى الاعتقاد بأن هناك أساس قوي لطموحهم بالسيطرة على حائط المبكى ايضا.

 نقطة الضوء في المقابلة كانت اعتراف اوباما بالمساعدات الامريكية الشاملة لاسرائيل. وحسب اقواله، ليس مهما ما تقرره اسرائيل حول المستوطنات والامور السياسية، وأن الامريكيين، ديمقراطيين وجمهوريين، سيدعمون اسرائيل دائما. هذه مادة جيدة للتفكير بالنسبة للذين قالوا إننا فقدنا الولايات المتحدة. اوباما على قناعة بأنه كان صديقا لنا، بالضبط مثلما كان على قناعة بأن خطاب القاهرة لن يغير أي شيء، رغم أن الواقع رد عليه بالدم والنار.

اسرائيل اليوم   11/1/2017