إسرائيل.. ارض خصبة للارهاب

israel-army-boulet.jpg77

بقلم: افرايم هراره

 المخرب الذي نفذ عملية الدهس في القدس في بداية الاسبوع كان من سكان جبل المكبر في القدس – هذا الحي الذي أقيم في عهد الانتداب من قبل البريطانيين لاسكان أبناء القبيلة البدوية عرب السواحرة. وحتى الانتفاضة الاولى كانت هناك علاقة جيرة طيبة بين السكان اليهود في شرق تلبيوت وبين سكان جبل المكبر. إلا أن هذا الامر تغير عندما بدأ أبناء الحي يرشقون الحجارة على بيوت اليهود.

 في العام 2001 حدث تدهور حقيقي في العلاقة عندما بدأ المخربون الذين جاءوا من جبل المكبر في اطلاق النار على السيارات وعلى منازل السكان في تلبيوت. وفي العام 2008 حدث تدهور آخر في أعقاب العملية الشديدة في مركز الحاخام، التي قتل فيها 8 طلاب معاهد دينية، والتي قام بتنفيذها أحد سكان جبل المكبر. وفي ايلول من نفس السنة قام أحد سكان الحي بدهس عدد من الجنود في ميدان التلة الفرنسية. وفي العام 2014 قام أحد سكان الحي بعملية دهس بواسطة جرافة. وفي تشرين الثاني 2014 قام مواطنين من سكان جبل المكبر بالعملية الصعبة في الكنيس في هار نوف، وقتلوا بالسكاكين والبلطات والمسدسات 5 مصلين وشرطي واصابوا 8 اشخاص. وهناك عملية دهس اخرى مسجلة على اسم سكان الحي.

 من الواضح أنه محظور التعميم واتهام جميع السكان، لكن التفسير للعدد الكبير من العمليات الارهابية التي جاءت من هذه المنطقة، لا يصعب ايجاده. ففي هذا الحي هناك عدد من المدارس، مدرسة منها تسمى على اسم الحي. وفي نيسان 2016 حدث هناك لقاء بين الطلاب ووالدي المخرب بهاء عليان، وهو أحد سكان المنطقة الذي قتل ثلاثة اسرائيليين في الحافلة في تشرين الاول 2015. وقد جاء في الصحف أن التغريدة التي لخصت اللقاء عبرت عن مدح المخربين وعائلاتهم وتقديم الشكر لهم. وتمت الاشارة ايضا الى أن ممثلين من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تواجدوا في اللقاء. وماذا كان رد وزارة التعليم الاسرائيلية؟ هذه المدرسة هي مدرسة خاصة، ولا تحصل على التمويل من الدولة، لذلك لا تتم الرقابة عليها من قبل الوزارة.

 المدرسة فعليا لا تحتاج الى التمويل من الخارج. لأنه يتم تمويلها من جهات اسلامية تهتم بأن يتعلم الطلاب عن الجهاد وعن كراهية اسرائيل. وجاء ايضا في رد وزارة التعليم الاسرائيلية أن هناك مدارس كثيرة تشبه هذه المدرسة في شرقي القدس والتي لا رقابة عليها.

 عندما تسمح اسرائيل بالتربية على كراهية اليهود ومباركة “الشهداء”، فليس غريبا أن ينشأ الارهابيون المستعدون للقتل حتى لو كان الثمن حياتهم. وقد ترك بهاء عليان تغريدة قبل تنفيذه العملية أنهاها بكلمات “سأراكم في الجنة”.

 إن هذا واقع غريب. ففي عاصمة اسرائيل يتم الاستخفاف بالقانون الاسرائيلي، حيث تقوم المدارس بدون أي خوف من الرد الاسرائيلي، بتعليم الطلاب أنه من واجب كل مسلم القضاء على اليهود من اجل تحرير الارض التي هي اسلامية. لقد تم احتلال البلاد من قبل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب الذي حسب الاسلام شاهد مدينة القدس للمرة الاولى من جبل المكبر في القرن السابع.

 إن ترك الميدان للتحريض والكراهية وتربية اجيال من المخربين المحتملين يؤدي الى النتائج التراجيدية والى قتل المواطنين والجنود بعمليات الدهس واطلاق النار وطعن المصلين بالسكاكين والبلطات. إن اقتلاع التعليم على الكراهية لا يحتاج الى تشريع جديد، بل المطلوب فقط هو فرض القانون القائم.

اسرائيل اليوم   11/1/2017