نيزافيسيمايا غازيتا: بكين تهيب بترامب أن يعود إلى رشده

obama-chinese-pres.jpg88

تطرقت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” إلى العلاقات الصينية–الأمريكية؛ مشيرة إلى أن زيارة رئيسة تايوان إلى هيوستن صبت الزيت في نار الخلافات بين البلدين.

جاء في مقال الصحيفة:

الشعب الصيني يطالب بالثأر إذا تخلى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب عن سياسة “الصين الواحدة”. هذا ما حذرت منه صحيفة “غلوبال تايمز″، التي تصدرها صحيفة “الشعب اليومية” الناطقة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وقد جاء هذا التحذير إثر زيارة رئيسة تايوان تساي إنغ-وين إلى أربعة بلدان في أمريكا الوسطى تقيم علاقات دبلوماسية مع الجزيرة. ولم تكن هذه الزيارة لتثير اهتمام بكين، لولا توقف تساي في هيوستن ولقاؤها عددا من السياسيين الأمريكيين. وعلى الرغم من أن بكين لا تريد مواجهات مع واشنطن، فإنها لن تقدم تنازلات.

الصحافة الغربية تطلق أحيانا على سياسة تايوان تجاه بعض بلدان المحيط الهادئ الصغيرة وإفريقيا وأمريكا اللاتينية اسم دفتر الشيكات، لأن الولايات المتحدة اعترفت بجمهورية الصين الشعبية عام 1979 وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان، وتبع ذلك اعتراف بلدان الكتلة الأوروبية الرائدة ودول عدم الانحياز الرئيسة بالصين.

ومع ذلك، فقد حافظت بعض الدول غير الكبيرة على علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان على الرغم من ضغوط بكين. والسبب كما يقول الصحافيون هو الأموال، التي تقدمها تايوان إلى “الدول الحليفة” على شكل استثمارات أو مساعدات. وعدد هذه الدول “الحليفة” في تناقص مستمر، حيث بقي منها زهاء 20 دولة فقط حاليا.

وبالطبع، إن التفوق في هذه المنافسة يميل إلى كفة الصين. بيد أن الصورة تغيرت بعض الشيء في السنة الماضية بعد فوز زعيمة الحزب الديمقراطي التقدمي تساي إنغ-وين في الانتخابات الرئاسية، حيث صرحت في حملتها الانتخابية بأنها ضد تبعية الجزيرة للدولة الصينية، وهذا ما كان الناخبون يريدونه.

ومن الواضح أن الهزة العنيفة حدثت بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية. فعلاوة على وصفه الصين في حملته الانتخابية بأنها دولة تسرق أماكن العمل من الولايات المتحدة، فقد انتهك التقليد السائد على مدى عقود بردِّه على اتصال رئيسة تايوان الهاتفي لتهنئته بالفوز الذي حققه في الانتخابات الرئاسية، الأمر، الذي رأت فيه بكين إشارة إلى رغبة واشنطن بالتقارب مع تايبيه.

وأضاف ترامب إلى هذا قوله إن الاعتراف بـ “الصين الواحدة” (أي أن تايوان جزء من الصين) لا يجلب لأمريكا أي فوائد. وقد فسر المعلقون هذا القول بصورة مختلفة، ولكنهم جميعا اتفقوا على أن الرئيس المنتخب يحاول الحصول على تنازلات من الصين في مجال التجارة مقابل “الصين الواحدة”.

وقد توقفت تساي إنغ-وين في هيوستن بولاية تكساس وهي في طريقها إلى أمريكا الوسطى، والتقت خلال توقفها السيناتور تيد كروز وحاكم الولاية غريغ إبوت. وبحسب ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، ركز الجانبان خلال اللقاء على كيفية تطوير العلاقات الأمريكية–التايوانية وبيع الأسلحة للجزيرة وتبادل زيارات الدبلوماسيين والعلاقات الاقتصادية. علما أن أيا من فريق دونالد ترامب لم يحضر المأدبة، التي أقيمت على شرف رئيسة تايوان.

ومع ذلك، وجهت صحيفة “غلوبال تايمز″ التحذير التالي: “إذا تخلى ترامب بعد استلامه السلطة عن سياسة “الصين الواحدة”، فإن الشعب الصيني سوف يطلب من الحكومة الثأر. وهنا لا يمكن الحديث عن أي تنازلات”.

من جانبها، تشير صحيفة فايننشال تايمز إلى أن ذلك ليس رأي الصحيفة فقط، حيث إن الألوف من مستخدمي الإنترنت هاجموا مواقع تايوان، منطلقين من أن ذلك “حرب مقدسة”، ومشيرين إلى أن الولايات المتحدة تحاول منع الصين من أن تكون الدولة الرائدة العظمى في آسيا.

أما كبير الباحثين في معهد الشرق الأقصى ألكسندر لارين، فقد أشار في تصريح لـ “نيزافيسيمايا غازيتا” إلى أن ترامب خطوة خطوة يلعب بقضية تايوان، وهدفه من هذه اللعبة هو الحصول على تنازلات من جانب الصين في مجال التجارة، وبالذات في زيادة الرسوم المفروضة على البضائع الصينية. وبالطبع، فإن الصين لا ترغب بتفاقم العلاقات مع الولايات المتحدة، لذلك وجهت تحذيرات إلى الإدارة الأمريكية المقبلة. غير أن ترامب لا يوليها أي اهتمام. وأعرب ألكسندر لارين عن اعتقاده بأن كل شيء سيعود إلى طبيعته في نهاية المطاف، وسوف يضطر ترامب إلى الاعتراف بـ “صين واحدة”.

اما زيارة تساي إنغ-وين فليست برأي الخبير سوى استعراض لمبدأ “استقلال” تايوان، الذي يدعو إليه الحزب الديمقراطي التقدمي. (روسيا اليوم)