الكهرباء في غزة.. أزمة كل الفصول

thumbs_b_c_20f96d749341506e65b8d7865fef9567

غزة/ محمد ماجد/ الأناضول

يفرك الفلسطيني، محمد أبو نمر، أطراف يديه المتورمتين وجسده المرتجف من شدة البرد مع دخول فصل الشتاء، ليبعث إليهم القليل من الدفء في ظل انقطاع التيار الكهربائي في مدينة غزة لساعات طويلة تتجاوز الـ”12″ ساعة يومياً.

“أبو نمر” اضطر لإشعال موقد النار، – وهي الوسيلة الأكثر انتشاراً لتوفير الدفء في غزة- بسبب مخاطر الدخان وإمكانية تسببه بحريق في منزل عائلته المكون من خمسة أفراد.

ويعاني قطاع غزة منذ أكثر من 7 أعوام، أزمة شح الطاقة الكهربائية، بسبب خلافات بين رام الله وغزة على جباية فواتير الطاقة وتحويلها إلى وزارة المالية، وأسعار الوقود الصناعي المرتفعة بفعل الضرائب، اللازم لتوليد الطاقة.

وأمام “موقد النار” الذي أشعله للتو أمام منزله يقول لمراسل للأناضول: “نشعر الآن بالدفيء بعد أن قرص البرد أجسادنا.. لم يكن لدي حل آخر لتدفئة عائلتي إلا إشعال النيران التي تعد خطر عليهم، لكن قلوبنا تكاد أن تتوقف من شدة البرد في ظل انقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود وسائل بديلة”.

وبالقرب من النيران كانت أيادي الأطفال الصغيرة تمتد نحو حرارتها، ويفركونها حتى ينبعث الدفء إلى أجسادهم، فيما يبقى كبار العائلة يراقبونهم بحذر.

ولا يتوفر إلا نحو نصف حاجة قطاع غزة من الكهرباء في أحسن الأحوال (190 ميغاواط من أصل 400)، مصدرها إسرائيل النسبة الأعلى، ومصر، ومحطة توليد الكهرباء التي لا تعمل بكامل طاقتها، لأسباب فنية وأخرى مرتبطة بتوفر الوقود الصناعي اللازم للتوليد.

وتفاقمت أزمة الكهرباء بشكل كبير منذ الشهر الماضي، وسط تبادل للاتهامات بين القائمين على قطاع الطاقة في غزة، والحكومة الفلسطينية في رام الله، بالتسبب في الأزمة.

وقال فتحي الشيخ خليل، نائب رئيس سلطة الطاقة في قطاع غزة، أمس الثلاثاء، إن تفاقم أزمة الكهرباء في غزة يعود إلى ارتفاع قيمة الضرائب التي تدفعها شركة الكهرباء شهرياً للحكومة، إضافة إلى تعطل جزئي في الخطوط القادمة من مصر وإسرائيل.

وبعيداً عن خلافات رام الله وغزة، يستمر بعض أفراد عائلة أبو نمر، في حديثهم وثرثرتهم دون توقف حول موقد النار، فيما البعض الآخر جالس بيده كتاب يقرأه أمام نيران التدفئة التي أشعلوها إلى أن يغلبهم النعاس.

ويقول:” إن أزمة الكهرباء مستمرة منذ فترة طويلة، ولا يوجد حل لها حتى الآن أو حتى في المستقبل القريب، وقطاع غزة يعاني من تفاقمها مؤخراً بشكل كبير مع دخول الشتاء”.

وتفاقمت مؤخراً أزمة انقطاع التيار الكهربائي بغزة لتصل ساعات وصلها فقط إلى نحو 4 ساعات، ما دفع عائلة زعرب (عائلة غزية)، إلى إشعال الشموع لإنارة المنزل، لاستكمال الملتحقين في المدرسة والجامعات دروسهم.

وتقول عبير زعرب (35 عاماً) لمراسل الأناضول:” نعتمد في الإنارة على الشموع رغم خطورة إشعالها في المنزل لكن نكون حذرين.. بيتي اشتعلت به النيران العام الماضي، بسبب انقطاع التيار الكهربائي وبحمد لله لم يصب أحد بأذى”.

وزادت:” الكهرباء منقطعة عن منطقتنا ولم تأت طوال اليوم غير ساعتين، ولا يوجد وسائل للتدفئة أو الإنارة للاعتماد عليها”.

ولفتت إلى أن الوضع الاقتصادي صعب، ما يجعل من شراء مولدات كهربائية ووقود أمراً مرهقاً من الناحية المالية، ما يضطرهم لجب الحطب والأوراق لإشعال نيران التدفئة من مناطق بعيدة.

وهي ترتجف من البرودة الشديدة وحولها أطفالها، تقول للأناضول:” الحياة صعبة ومأساوية، على المسؤولين أن يضعوا حلاً سريعاً وعاجلاً، فالمعاناة تزداد كل يوم في ظل انقطاع التيار الكهربائي والغاز″.

وتضيف: “ورغم إنقطاع التيار الكهربائي ، هناك أزمة في توفير غاز الطهي، ونلجأ في طهي الطعام إلى إشعال الحطب والأوراق”.

وكان رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية في رام الله، عمر كتانة، أكد في تصريح عبر الهاتف للأناضول، أمس الثلاثاء، إحالته للتقاعد من طرف مجلس الوزراء، دون معرفة أسباب القرار.

إلا أن مصدراً حكومياً مطلعاً قال للإناضول، إن أزمة كهرباء قطاع غزة، تعد سبباً رئيسياً في إحالة الوزير كتانة للتقاعد المبكر.

وقال نور الخزندار، عضو لجنة الغاز في جمعية أصحاب محطات الغاز والبترول، في حديث للأناضول: “قطاع غزة يعاني من عجز في غاز الطهي بنسبة 60%، ما تسبب بأزمة كبيرة، خاصة مع دخول فصل الشتاء”.

وأشار الخزندار إلى أن الكمية التي تدخل غزة يوميا تقدر بـ 280 طناً، فيما يحتاج القطاع في فصل الشتاء إلى أكثر من 350 طناً.

وفي 12 يوليو/تموز الماضي وصل وفد تركي رسمي، قطاع غزة، عبر معبر بيت حانون” إيرز″؛ لدراسة سبل حل أزمة الكهرباء وعقد ممثلون عن وزارة الطاقة التركية، اجتماعاً مع نظرائهم في سلطة الطاقة الفلسطينية.

ورفع الوفد تقريراً مفصلاً إلى وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي براءت ألبيرق، يتضمن الاحتياجات المتعلقة بإنتاج ونقل وتوزيع الطاقة ومشاكل البنية التحتية في قطاع غزة، وما يمكن فعله على المدى القصير والمتوسط والطويل، بهذا الخصوص.

ويصل خلال وقت لاحق من الثلث الأول من العام الجاري، وفد من وزارة الطاقة التركية، إلى القطاع، للبدء في تنفيذ مشاريع لتحسين الكهرباء بغزة، وفق “الشيخ خليل”.

وتفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة، منذ منتصف عام 2006، عقب فوز حركة حماس بالانتخابات البرلمانية، ثم شددته منتصف عام 2007.