خالد الجيوسي: لا تحاولوا إقناع الرئيس الأسد بعدم صوابية رأيه: لقد وجدنا في كلامه بعض المنطق فهل على دولته أن “تجلس وتُراقب”؟.. علينا أن نعترف ببطولات ياسمين الضابط السعودي لكن لماذا لا يعترفون ببطولات شهيد “عملية الدهس″ الفلسطيني؟ ومتى يُعلنون “الجهاد الإعلامي”؟.. “النقاب ممنوعٌ في المغرب”

khalid-jayyousi.jpg555

خالد الجيوسي

بغض النّظر عن النظرة المُؤيّدة، أو المُعارضة للرئيس السوري بشار الأسد، ربّما نجد في تصريح الأسد الأخير لوسائل الإعلام الفرنسية بعضاً من المنطق، وإن كان يَصعب على خُصومه إيجاد أيٍّ من المنطق في كلامه!

الرئيس السوري قال ردّاً على سؤال حول “هل كان قصف شرق محافظة حلب هو الحل الوحيد لاستعادة السيطرة على المدينة” قال: “كلّ حرب تنطوي على دمار، وكلّ حرب تنطوي على القتل، ولذلك فكلّ حرب سيئة، حتى لو كانت لسبب جيد أو نبيل وهو الدفاع عن وطنك، فهي تبقى سيئة، لهذا فهي ليست حلاً، لو كان هناك أي حل آخر”.

وأضاف الأسد: “كيف يُمكنك تحرير المدنيين في تلك المناطق من الإرهابيين؟ هل من الأفضل تركهم تحت سيطرتهم وقمعهم، وتركهم لقدر يحدده أولئك الإرهابيون بقطع الرؤوس، والقتل، وكلّ شيء في ظل عدم وجود دولة؟ هل هذا دور الدولة: أن تجلس وتراقب؟ عليك أن تحررهم، وهذا هو الثمن أحياناً. لكن في النهاية يتمّ تحرير الناس من الإرهابيين، هذا هو السؤال الآن: هل تحرروا أم لا؟ إذا كان الجواب بنعم، فإن هذا ما ينبغي أن نفعله.

تصريح الأسد هذا، نقلناه حرفياً عن صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية الرسمية، وهنا لا بُد لنا أن نُؤكّد على صوابية بعض ما جاء فيه، فبالفعل كل حربٍ كما قال تنطوي على دمار وقتل، وكل حرب سيئة، وبالرغم أنك تدافع عن وطنك كما أوضح الدكتور الرئيس، تبقى سيئة.

بلا شك، أن الرئيس الأسد يُؤمن إيماناً تامّاً بأنه يُدافع عن وطنه، وفي هذا لا يُمكن التشكيك، فالرجل لا يزال على رأس عمله رغم المخاطر المُحيطة به، وحتى لو أردنا التشكيك، يصعب إقناع رئيس سورية، بعدم صوابية رأيه، فهو مُقتنع تماماً أنه في موضع المُدافع عن بلاده، ضمن حرب كونية، فَرضت عليه المُواجهة العسكرية، ولذلك لا تحاولوا إقناعه بغير هذا، وإن كان هناك من يقول أنه هو ذاته من بدأ بتلك الحلول الأمنية والعسكرية.

قُلنا في مطلع الفقرة، أننا نجد بعض المنطق في تصريح الأسد، والذي تم عرضه مرئياً على القنوات المحلية السورية، وهذا هو المنطق بعينه الآن، وبعد أن وصلت الأمور إلى تلك الدرجة من الوحشية والدموية في سورية، نسأل كما تساءل الرئيس الأسد: “هل دور الدولة أن تجلس وتراقب؟”.

إن كان هذا هو الصواب، فلتعود قوى الأمن وجيوش الأنظمة العربية إلى مراكزها وثكناتها، ولتترك كل خارج عن القانون، وإرهابي، فدورها بالفعل هو المُراقبة فقط، وإلا ستدخل في قائمة الدول ذات الأنظمة الديكتاتورية، مع العلم أننا لا ننفي أن نظام سورية ديكتاتوري، فذاته رأس النظام اعترف بذلك، ولم يُنكره!

بُطولات الياسمين..

لا بُد ومن باب الإنصاف، أن نعترف ببطولة الضابط رجل الأمن السعودي، الذي تصدّى بجُرأة في حي الياسمين شمال العاصمة الرياض، لعُنصرين يتبعان “الدولة الإسلامية”، لكن يبقى هذا الأمر من واجباته الوطنية، فأمثاله يُضحّون بحياتهم كُرمى الوطن، وشعبه “المُسالم”، وهو بالمُناسبة شأنه شأن أي ضابط آخر يعمل في قوى الأمن ويُمارس عمله، فهو مُتدرب على تلك العمليات القتالية، ومن المفروض أنه يخرج لنا بهذا العمل البطولي، لكن الأقدار شاءت أن تلتقطه عدسة كاميرا سيدة تعيش في ذات الحي!

في مُقابل تلك الاحتفالات التي تغنّت خلالها وسائل إعلام خليجية منها قناة “العربية” بهذا الضابط السعودي “المِقدام”، أدانت تلك الوسائل عبر ضيوفها، عملية “الدهس″ البطولية التي أقدم عليها الشاب الفسطيني الشهيد فادي القنبر في القدس المحتلة، باعتبار أن تلك الهجمات “إرهابية” خسيسة لا تليق بمستوى أخلاق الشعب الفلسطيني، ودينه السمح الذي يأمره بتجنب العُزّل والمُسالمين الأبرياء، والمقاومة بحسب ضيوف القنوات المذكورة، لا تكون على هذه الشاكلة الهمجية، والتي لن تأتي إلا بمزيد من الخراب والدمار على شعب فلسطين المحتلة.

مُؤسف أن نرى تلك الإدانات على شاشات وسائل إعلام عربية، المفروض فيها أن تُسارع لزف شهداء فلسطين الأبطال، وتُعلن عبر شاشاتها، أن حان وقت “الجهاد الإعلامي”، هذا الشاب الفسطيني الأعزل لا يحتاج لأحد أن يرفع من قدره، فيكفيه أنه أقدم على “دهس″ جنود جيش الاحتلال، واستشهد في سبيل الوطن، على الأقل ومن باب الإنصاف “حِلّوا عنّه” فقط!

في المغرب: “النقاب ممنوع″!

أشارت وسائل إعلام مغربية أن هناك توجّهاً لمنع ارتداء النقاب والبُرقع، وحتى منع بيعه في الأسواق، وهذا فيما يبدو أثار حفيظة البعض، ولاقى تِرحاباً من البعض الآخر، فالمُعترضون يرون في المنع، تعديّاً صارخاً على الحريات، والمؤيدون للتخلص من النقاب يجدون فيه أنه مُجرّد عادات دخيلة على المجتمع، وكان لا بد من اتخاذ قرار صارم اتجاهه.

بعض التبريرات لذلك التوجّه جاءت في سياق معركة المملكة المغربية ضد الإرهاب وما يُمكن للأفكار المُتطرّفة أن تجد منفذاً لها من خلال النقاب، واستخدامه في عمليات إرهابية، تستهدف العقول، قبل أن تقتل الأرواح، وذهبت بعض التبريرات الأخرى، في سياق العادات والتقاليد المغربية، التي لم تعرف يوماً هذه الأفكار الرجعية، وكانت نساء المغرب ترتدي ما يُناسبها، ويسترها.

نعتقد أن معركة المغرب مع الإرهاب، أو خوفه من دخوله بين ضُلوع مجتمعه، لا تكون في مُحاربة النقاب بحد ذاته، فالنقاب ليس رمزاً من رموز أصحاب الفكر المُتشدد بالأساس، وإنما تم قرنه بهم، وتشويه صورته من خلال استغلاله في عملياتهم الدموية والفكرية.

نحن حين نُحارب التشدد برأينا، ليس علينا بالتأكيد أن نستأصل المُنقّبات والمُحجبات، ونمنعهم من مُمارسة حياتهم، ففي هذا استفزاز لمشاعرهم، ومشاعر من ينتظرون هذا الوضع الاستفزازي، ليجدوا منفذهم من بوابة ها قد وجدنا من يُحاربون الله وشريعته وضوابطه، على الدولة المغربية فقط التوعية، لا مُمارسة التعرية!

كاتب وصحافي فلسطيني