التعايش.. من يخاف من أحمد الطيبي

ahmad-tibi-new.jpg888

بقلم: يرون لندن

 

أظهر استطلاع للرأي العام أجراه معهد “ستات نت” بأن د. احمد الطيبي هو النائب العربي الأكثر شعبية  وتأييدا  في أوساط العرب. وتؤكد النتيجة عدة استطلاعات أجرتها في الماضي وسائل اتصال عربية. وافترض أن السبب في أن الفارق بين الطيبي ومنافسيه كبير وثابت يكمن في قربه من الجمهور اليهودي مما لا  يطمس اراءه التي هي حادة بقدر لا يقل عن زملائه. ما يفرق بينه وبينهم هو اسلوبه.

الطيبي هو ابن بيت في الثقافتين. يتحدث العبرية بطلاقة وجدة، يتعاطى مع نفسه بمفارقة صحية ويمزح كواحد من الجماعة الذين يسرنا ان نلتقي بهم في حفلة يوم الجمعة. يعرف حساسية اليهود ولن يقلل من معنى الكارثة، لن يعلق في جدالات تافهة عن صلة اليهود ببلاد اسرائيل ولن يمس عن عمد بالرموز الوطنية. وهو لا يعتبر كغريب. “بيبي” و “طيبي” (اسماء أصيلة) يتناكفان على المستوى الايديولوجي، ولكن كلاهما كواحد متجذران في الحاضر الاسرائيلي.

سبب العطف الذي يكنه العرب للطيبي هو رغبتهم في أن يشبهوه. فهم يريدون ان يكونوا مثله – اسرائيليين دون ان يخسروا هويتهم العربية. يتطلعون لان ينخرطوا في المجتمع العام ويتجلدوا على التمييز المؤسساتي والاهانات التي يتعرض لها مرارا وتكرارا، ليس فقط من “لافاميليا” ومحاكيها في قمة الحكم، بل وايضا ممن يعتبرون ليبراليين مثل يئير لبيد.

إن الادلة بزعمي توجد في استطلاعات الرأي العام التي تقرر المرة تلو الاخرى بان عرب اسرائيل يفهمون بانه رغم كل شيء فان تكون إسرائيليا هو الامكانية الافضل في عصرنا لمن يسكن في محيطنا الفظيع. هذه حقيقة يعترف بها معظم العرب فقط في رد على سؤال غير مباشر، ويجدون صعوبة في الاعتراف بها صراحة. الاعتراف بذلك هو اعتراف بالهزيمة المأساوية للحضارة الاسلامية. مريح أن يتهم في ذلك الاستعمار الغربي، الصهيونية، اللورد بلفور والملوك والحكام الفاسدين في دول النفط. وفقط من له اصدقاء عرب يحظى بسماع الحقيقة، التي لا تطلق علنا الا في احيان بعيدة.

هذا هو أحد الانتصارات الكبرى للاسرائيلية، ولكن بدلا من الفرح بها هناك كثيرون يخافون من نتائجها. فدخول العرب الى المجتمع الاسرائيلي، وامتصاص الكثير من قيمه وانخراطهم فيه يبدو ملموسا جيدا، ولكن بروزهم في الساحة الاكاديمية، في جهاز القضاء، في المهن الطبية، في الفن وفي الرياضة يهدد الانعزاليين اليهود ويثير ظواهر عنصرية تشبه جدا الرد اللاسامي على الانعتاق الذي وقع في اوروبا. فمن يدق الحمص وعامل البناء العربي هما ظاهرة محتملة بل ومجدية، ولكن المثقف العربي الذي يجيد صياغة مطالبه بالعربية “مثقفة” هو باحساس الكثير من اليهود، خطرا ينبغي القضاء عليه. ليس صدفة أن رد الفعل الاخطر على الانعتاق العربي يتم في الزاوية القومية المتطرف – الدينية للمجتمع اليهودي والتهديد الذي يثير الردود الاعنف هو التسكع بين الرجال العرب والفتيات اليهوديات.

يتهم النواب العرب باهمال الجمهور الذي بعث بهم وبالانشغال المبالغ فيه بالنزاع مع الفلسطينيين. اما فحص الحقائق فلا يدعم هذا الاتهام الذي ينبع شيوعه من حقيقة أن وسائل الاعلام تبرز الفضائح في الكنيست وتطمس أساس عمل النواب الذي يجري في اللجان.

ان الاتهام بالتركيز عديم الجدوى على مسألة المناطق المحتلة يجب أن يوجه بالذات نحو احزاب اليسار الصهيوني. فقد يئست من الجمهور الانتخابي العربي لا تثير ضجيجا في الرد على التحريض ضد هذا الجمهور ولا تكثر من الانشغال بمشاكله. فانشغال في ذلك لا يثيب في الرأي العام اليهودي ولكن المساواة المدنية هي هدف قابل للتحقيق وأمل اليسار في المدى البعيد. ان الجمهور الهائل “للطيبيين” هو الحليف المحتمل لليسار وللارتباط معه ينبغي أن يتركز اساس الجهد السياسي.

يديعوت   10/1/2017