“عام الترفيه” يُقلق التيار الديني في السعودية ومُفتي المملكة يدعو إلى تناول ملف إنشاء السينما وإقامة الحفلات بحكمة وهدوء.. فعاليات غنائية على قائمة الأنشطة للعام الجديد والتيار الليبرالي يأمل في وضع أسس المُجتمع المدني.. دور مُرتقب لمشائخ “الوسطية” في قيادة “التغيير” وأبناء بلاد الحرمين بين دعوات الفعاليات النافعة والهادمة

al-alshekh.jpg55

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يبدو أن عام 2017، سيكون حافلاً على غير العادة بالترفيه في العربية السعودية، فها هي الهيئة العامة المَعنية بالترفيه عن السعوديين، ضمن رؤية عام 2030، تعمل على قدم وساق، وتُجهّز قائمة طويلة من الأنشطة المُختلفة للعام الجديد، والتي ستشمل جميع مناطق المملكة.

اللافت في ذلك الترفيه، أنه لن يقتصر على الفعاليات الدينية، فبحسب الصحف المحلية ستُقام أيضاً حفلات غنائية في محافظة جدة، القريبة من العاصمة المُقدّسة للبلاد مكة المكرمة، وهو توجّه فيما يبدو يُزعج بعض رموز التشدد في المؤسسة الدينية، والتي تحكم البلاد مُناصفة مع القيادة السياسية للبلاد.

مُفتي المملكة السعودية عبدالعزيز آل الشيخ، دعا خلال برنامجه الأسبوعي على قناة “المجد” الفضائية، دعا هيئة الترفيه إلى ضرورة أن تتناول ملف إنشاء السينما، وإقامة الحفلات الغنائية في بلاده بحكمة وهدوء، كما شدّد على ضرورة إقامتها البرامج، والفعاليات النافعة للأمة.

حديث المُفتي هذا بحسب مراقبين، يأتي وسط حالة ترقّب من المؤسسة الدينية، لما ستؤول إليه الأمور في بلاد الحرمين، وما دعوة المُفتي آل الشيخ “الترفيه” إلى الحكمة، إلا أكبر دليل على عدم رضاه، وأمثاله على تلك التغييرات “الثورية”، والتي تسعى القيادة الشابة لفرضها على المجتمع السعودي المُتدين، والمُحافظ بطبيعته.

التيار الذي يوصف بالإصلاحي أو الليبرالي “يحك” يديه استعداداً، وفرحاً بذلك التغيير غير المُعلن في السعودية، ويأمل في وضع أسس لمُجتمع مدني لا ديني، وتلك الحفلات الغنائية، تبدو أول الغيث الذي سيتوالى تِباعاً، ويغزو الملفات المُحرّمة في بلاد تحكمها قوانين الشريعة الإسلامية منذ أكثر من 80 عاماً، تلك المُستمدّة من تعاليم الشيخ محمد بن عبدالوهاب، أحد الذين ساهموا في تأسيس الدولة السعودية.

لا يستبعد مختصون في الشأن المحلي، حدوث تصادم بين المؤسستين السياسية والدينية، من بوابة الخلاف على النمطية المُجتمعية، والتي ستُؤسس لنشوء جيل “ليبرالي”، يتعايش مع “الترفيه” وفق رؤية 2030، ويخرج من قوقعة تعليمات، وإرشادات كتب الفقه، والتوحيد، التي ساهمت في ظهور التنظيمات الجهادية المُتطرّفة، واحدة منها، بل وأبرزها، “الدولة الإسلامية” التي تعتمد في جُلها على كتب دينية، درستها أجيال مُتعاقبة في المدارس السعودية.

القيادة السعودية وفق مُطّلعين ستعتمد في ثورتها على منظومتها الدينية، على بعض مشائخها “الوسطيين”، هؤلاء الدعاة الذين لهم قبول في المجتمع السعودي، ويستطيعون أن يحدثوا تغييراً ملموساً وفق تطلّعات القيادة، وربّما لهجة التسامح التي أبداها بعضهم (المشائخ) تُجاه مُعايدة “أهل الكتاب” بأعيادهم، وتحذيرهم السعوديين من مغبّة الشماتة بضحايا الأعمال الدموية، كحادثة ملهى اسطنبول وضحاياها، ربّما ما هي إلا مُؤشّرات ودلائل على طبيعة التغيّرات التي تسعى لها القيادة بمُساندتهم، وحضور نُجوميتهم “الطاغية”.