فرح مرقه: عبقرية في قانون “تغطية عيوب الدولة” في الاردن ولنستعد لهيئة “أسحج لأعيش”.. كيف خطب القذافي اعلامية جزائرية ولم تقبل دون “آكشن”؟.. المذهبية ليست الخاطف “الأنشط” في العراق واسألوا العبادي والجزيرة.. حين يصبح السائق “محرم” في جدّة السعودية نسأل من اين “الفساد”!

tttttttttttttttttttttt2-400x280

فرح مرقة

“بعبع″ التواصل الاجتماعي في الاردن..

“نحن شعب “كِشر” بطبعه، ولكننا مضيافون ونحب الحديث ومشاركة الاخرين همومهم واحزانهم وافراحهم، وحياة اليوم صعبة، فالاقتصاد ضيق علينا جميعا، والسياسة تخنقنا، والاعلام يقصينا، والتعليم يعلمنا ما لا نرى ولا نسمع.. لذا فلنغرّد على وسائل التواصل ونحاول تفريغ مالدينا من مشاعر بحلوها ومرّها”.

أظن ما ورد هو فلسفة كل أردني وأردنية يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في الاردن، والتي هي اليوم عرضة للنهب ايضا من جانب المؤسسات في الدولة التي لا تكتفي بمد يدها الى جيوب الاردنيين وحلوقهم وادمغتها، فها هي اليوم تقرر ان تذهب الى مساحاتهم الالكترونية “الخاصة” ايضا.

أصرّ شاب التقته كاميرا التلفزيون الاردني أن على هيئة الاعلام ان تكون جهة رقابية على مواقع التواصل الاجتماعي ايضا، بينما تؤكد قتاة أن الضبط غير ممكن لهؤلاء، وأن الضبط يكون من داخل الفرد ومن ثقافته. بالمقابل طالب جلّ الآخرين بقانون ينظم التواصل الاجتماعي ويحدّ من فوضاه، إلا فتاة قالت “لدينا تشريع اسمه الجرائم الالكترونية، علينا تفعيله فقط”.

البرنامج الذي يعتمد بمعظم تفاصيله على وسائل التواصل وما تقوله، كان هو ذاته البرنامج الذي بثّ التقرير تحت عنوان “فوضى التواصل الاجتماعي” معتبرا- على ما يبدو- انه بذلك يمهد للقانون “الفريد” الذي تتحدث عنه الحكومة منذ ايام تحت عنوان النشر على وسائل التواصل، ومتناسياً أنه شخصيا (أي البرنامج) لم يجد معلومات يسلط عليها الضوء إلا عبر ذات الوسائل.

أزعم أني أعرف المحامي محمد قطيشات مدير هيئة الإعلام، وأدرك انحيازه للحريات العامة بشكلها الواسع إلى جانب انحيازه التام لحرية التعبير في البلاد، وأذكر أنه صاحب مقولة “المعلومات تصححها معلومات والمهنيّة تصحح نفسها”، بمعنى أني أشمّ أن هناك من لم يستشره بالتفوق على الذات بقانون “عبقري” كالمذكور.

أفهم في السياق امرين: اولهما ان الدولة التي تخشى انتشار الفتن والمعلومات المضللة عليها بدلا من تغطية عيوبها بغربال قانون كهذا، ان تحرص على تقديم معلومات سليمة ودقيقة وسريعة لمواطنيها وتجاري وسائل التواصل الاجتماعي، وثانيهما ان الاردني لا ينقصه كبت إضافي لسلسلة الكبت التي يحياها، في سياق التعبير عن النفس والذات والاقتصاد والسياسة، إضافة لوجود جهة اساسا اسمها “وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية” في الامن والمسؤولة عن متابعة خطابات الكراهية واثارة النعرات وغيرها.

الأهم من وجهة نظري أن القانون الجديد سينشئ لنا هيئة جديدة في الاردن من تلك التي لا نعلم ما تفعله بالضبط، ما يعني ان جيوب الاردنيين ستتحمل رواتب جديدة، على الاغلب لمكان ستقودة “تويترجية” ناشطة في مجال كره المعارضين في الدولة. هنا سنشهد معا- إن تمّ المخطط الجهنمي- موسما لقطاف رؤوس المنطقيين والكتاب والصحفيين الناقدين وغير “المسحجين”، وقد تحمل الهيئة شعار “أسحج لأعيش” لنشهد عصرا من “التطرف المضاد”.. ونستمر بذات الدائرة!.

**

أفراح شوقي.. حين تختفي من حياتها “الأفراح” لقصورنا..

ليست الصحافية والإعلامية أفراح شوقي الأولى التي تتعرض للخطف أو الذل أو الاهانة او القتل او الدمار في العراق، فمنذ عام 2004 والعراق العزيز ينتهك أمامنا جميعا.

كان يكفي بالنسبة إليّ أن  أستمع للصوت المرتبك الكئيب والحزين للزميلة شوقي وهي تشكر كل من اعتنى بأولادها، ومن حافظ عليهم أثناء تتواجدها في المعتقل الذي لا تعرف عنه الا انها ظلت به 9 أيام، وكان يستجوبها.

الزميلة شوقي اعتبرت انها “ثبتت براءتها” حين لم تكن هي من كتبت الموضوع الذي اقلق مختطفيها، أيا كانوا. رغم أنها بإطلالتها الكئيبة المنكسرة على شاشة تلفزيون العراقية، كانت تبدو كمن دفعت ثمنا كبيرا اصلا رغم “البراءة المزعومة”.

منذ اختطفت افراح حاول الجميع الحديث عن “الطائفة” التي اختطفتها باعتبار الطوائف في العراق هي الخاطف “الانشط”، إلا ان تقرير قناة الجزيرة، رجح ان الخاطفين “جهة سياسية ما” حسبما قال رئيس الوزراء العراقي، واظهر لنا شوقي وهي بصوت اكثر ارتباكاً وفي لحظات عودتها الاولى.

كل العرب يرسلون لنا رسالة: نفهمها كإعلاميات، فنحن أمامنا اليوم نموذج لكل من تنتقد، لوهنا دون ان يخبرنا احد سنخاف ونرتبك ونفكّر بما قد يكون حصل مع السيدة خلال الايام التسعة، وهنا الخيال واسع وكبير، وهذا حصرا ما يريده مكممو الافواه.

لا يهم من اختطف افراح، فكل “الافراح” غابت اليوم عن عيون السيدة.. وأظن كل من اسهم بدمار العراق مسؤول عن ذلك كما نحن مسؤولين عن كل دمعة طفل عراقي وكل قطرة دم، بغض النظر عن العرق او الدين او المذهب.

**

القذافي حين خطب اعلامية جزائرية..

انتقلت الاعلامية والسياسية الجزائرية زهية بن عروس على شاشة تلفزيون “النهار” المحلي في بلادها، من الحوار السياسي والاعلامي فجأة لمرحلة الخجل والتعثّر بالكلام، بمجرد ما فاجأها المذيع بالسؤال عن حقيقة خطبة الرئيس الليبي الراحل معمّر القذافي لها في عام 1995.

الاعلامية، قالت ان الرئيس الليبي “ربي يرحمه” طلب يدها فعلاً عبر وفد نسائي قال لها ان العقيد القذافي “أكثر من معجب” بشخصيتها، ما جعلها ترتبك وتخاف وتخرج من الاحتفال الذي كان من المفترض ان تشارك به.

بن عروس كانت غاية في الادب وهي تتحدث عن الرئيس القذافي، متجاهلة كل الجنون الذي انتاب الشارع العربي تجاه الرجل وروحه، كما بدا انها اليوم تمثّل تيارا مبتئساً على الحالة الليبية الحالية في المغرب العربي بالمقابل.

لم استطع تجاهل عدد المرات التي ترحمت بها السيدة على الرئيس القذافي رغم كونها لم تقبل بطلبه في حينه، ورغم كل ما تعلمه ويعلمه الاخرين عنه من مظاهر تشدد وصلابة وتجبّر في بعض الاحيان، إلى جانب كونه طلبها وهو محاط بالنساء، ما من المفترض ان يكون “جارحاً” بالنسبة لها.

كما ظللت انتظر فصلا لم يأتِ عن “أكشن” لاحق يشبه ما تصوّره قنوات اخرى عن العقيد القذافي باعتباره رجل عصابات، فالعقيد الراحل لم يطارد الاعلامية ولم يقتلها احد ولم تتعرض لاختطاف، رغم انه على الاقل بدا معجبا بها، وبالتأكيد فهم انها “رفضته” بالنهاية.

ألا نرى أن هذا شيئا غريبا على “طاغية” اجتمعت كل الدول على كسره وقهر بلاده؟!.. ننسى على الاغلب في عصر الشيطنة ان بداخل كل شيطان “انسان” من المنصف ان يظهر!.

**

لماذا يا جدّة؟!

كنت بالمدينة السعودية البهية “جدة” الاسبوع الماضي، حين استقبلتني مجموعة من النسوة السعوديات القويات اللائي لا يشبهن ايّا من الافلام التي عملت على متابعتها عن “المرأة السعودية المقيّدة والمنكسرة”، وإن كنّ يرتدين الرداء السعودي المعروف للمرأة.

كلّهن عاملات، وموظفات ناجحات في مؤسسات مختلفات، وان كانت قيود “قيادة السيارة” و”الاختلاط” قد تشكل عائقا في حياة بعضهن، إلا انهن تجاوزنها بذكاء وبصورة غير مسبوقة سأتحدث عنها لاحقا بالتفصيل.

المهم أنهن يتجاوزن الالغام الغبية الموضوعة في طريقهن، وان كان ذلك احيانا على حساب المنطق والفهم كما حصل معنا في حادثة القارب.

كنا 4 “صبايا”، قررنا ان نأخذ جولة بحرية، وهي من اجمل الاشياء التي قد يقوم بها زائر المدينة، وبعد ان اخذنا التذكرة، طلب الرجل الينا احضار “محرم” ومنعنا من النزول للقارب الذي له قائده طبعا دون محرم، وحين قلنا اننا وحدنا، أرسل لطلب السائق المرافق لنا، ليكون معنا باعتباره “محرم”، وهذا ما حصل.

بالنسبة الي لم ولن أجد داعٍ لمثل هذه “العقدة” في المنشار، ولم تكن “التخريجة” المتعارف عليها موفقة.. وأتساءل حتى اللحظة عما يجنيه المجتمع السعودي من زيادة الكبت على نصفه بهذه الصورة، ولماذا يزيد من اعتمادية هذا النصف على كل شيء حتى العدم بهذه الطريقة.

بالمناسبة، بالاستماع للكثير من المشكلات تجد ان بند “المصائب والمحرمات” في المجتمع ذاته تبدأ من “السائق”!

*كاتبة أردنية