الحكومة الموريتانية تسحب قانون يحمي حقوق المرأة أثار جدلا بسبب “مخالفته” لتعاليم الاسلام ووزير العدل ينتقد من يستغلون الدين في السياسة

wife morit44T

الرباط – “رأي اليوم” – نبيل بكاني:

رفض نواب من الموالاة والمعارضة في البرلمان الموريتاني قانونا مثيرا للجدل يتعلق بحماية حقوق المرأة بسبب “تعارض” بعض مضامينه مع الشريعة الاسلامية، ومن جانبها أعلنت الحكومة سحبه لإدخال تعديلات عليه قبل عرضه على البرلمان من جديد.

وأثار مشروع القانون العديد من الردود وسط المجتمع الموريتاني المعروف بمحافظته، كما انتقده عدد من رجال الدين والساسة، متهمين القائمين عليه بالرضوخ لمطالب الجمعيات النسائية، وبمخالفته لأحكام الاسلام الذي يعتبر مصدر التشريع بحسب دستور البلاد.

ويرتقب أن يتم عرض مشروع القانون الخميس المقبل بعد ادخال التعديلات التي طالبت بها لجنة الشئون الاسلامية في الجمعية الوطنية.

فيما أثنت عليه الجمعيات النسوية، على أساس أن القانون في حال خروجه حيز التنفيذ سيسهم في إحقاق المساواة بين الجنسين وحماية حقوق المرأة.

وقال رئيس الحكومة الموريتانية، يحيى ولد حدمين، خلال جلسة البرلمان، السبت، ان الحكومة سحبت مشروع القانون وأنها بصدد مراجعته وفق ما يلاءم الشريعة الإسلامية.

ويتضمن مشروع القانون خمسة فصول تتعلق بالجرائم والجنح المرتكبة في حق النساء، والتدابير الخاصة بالاعتداءات الجنسية والوقاية من من الاعتداءات الجنسية ضد النساء والتكفل بالنساء ضحايا الاعتداءات الجنسية.

وجاء مشروع القانون بعقوبات قاسية تصل حتى الاعدام في حالات الاغتصاب اذا ما كان المتورط فيها متزوجا.

وثار خلاف كبير حول احدى الفقرات التي تنص على معاقبة أولياء الامور حين تزويج الفتاة القاصر التي لم تبلغ سن الرشد القانوني، ورأى معارضوها أنها تتناقض مع مضامين الدين التي لا تعترف بسن معينة لزواج البنت.

   وتعاقب المادة 21 ولي الأمر في حالة تزويج الفتاة القاصر (فاقد أهلية الزواج).

كما اعترض البعض على اقرار القانون حق المرأة في الخروج ومزاولة حياتها دون إذن الزوج، خاصة وأن القانون يعاقب الزوج ادا ما حال دون ممارستها تلك الحرية أو حاول الزامها باتباع نمط سلوكي معين.

وأقرت المادة التاسعة من القانون الغاء عقوبة “الرجم” في حق الشخص المتزوج المدان بممارسة الجنس خارج الاطار الزوجي (الزنا)، على خلاف ما هو متبع في البلاد.

ورغم أن وزارة العدل التي تقدمت بمشروع القانون، رضخت في الاخير لتلك المطالب وسحبته من الجمعية الوطنية (البرلمان)، غير أن وزير العدل، يحيى ولد حدمين، انتقد استغلال الدين لأغراض سياسية، في اشارة الى جماعات “الاسلام السياسي”، معتبرا أن من “يثيرون هذه القضايا بعباءة دينية” يهدفون لتحقيق مآرب سياسية.