محلل سياسي يوضح أن حزبي التجمع والحركة ارتكبا خطا سياسيا كبيرا بالاستمرار في رفع سقف المطالب تجاه رئيس الحكومة المغربي المكلف والذي أعلن وقف المشاورات مع الحزبين

BENKIRAN_PJD1

الرباط – “رأي اليوم” – نبيل بكاني:

اعتبر رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، عبد الرحيم منار السليمي، أن زعيم التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية ارتكبا خطا سياسيا كبيرا لما زادا في رفع سقف الضغط على رئيس الحكومة المكلف، موضحا أن قبوله التخلي عن حزب الاستقلال والعودة الى الأغلبية القديمة كان يجب ان يوقف مطالب اخنوش والعنصر، وخاصة التخلي عن فكرة ادخال الاتحاد الاشتراكي، مادام الاتحاد الدستوري كان من الممكن صهره في المفاوضات واستيعابه داخل شروط التجمع الوطني للأحرار وجعله تحت مسؤوليته.

ورأى المحلل السياسي ان الاستمرار في رفع سقف المطالَب أمام بنكيران كان خطأ سياسيا كبيرا ،وبذلك يكون موقف بنكيران المتخذ مساء السبت في محله ويمسح به كل الأخطاء التي ارتكبها في ادارة المشاورات ويعيد له القوة السياسية للتفاوض او يفتح أمامه المجال لطلب إنهاء تكليفه او يذهب به مرة اخرى نحو حزب الاستقلال لتشكيل حكومة أقلية تفتح باب انتخابات سابقة لأوانها اذا رفض مجلس النواب تنصيبها.

وشدد على انه في جميع الحالات يبدو ان سقف مطالب زعيم التجمع الوطني للأحرار لم يكن محسوبا سياسيا بما يكفي وكان يجب ان يقف عند حدود قبول عبدالإله بنكيران تشكيل حكومة من الأغلبية القديمة .

وأعلن، الاحد، رسميا، عبد الاله بن كيران، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، انهاء المشاورات حول تشكيل الحكومة مع رئيس حزب “التجمع الوطني للاحرار” المقرب من القصر ورئيس “الحركة الشعبية” .

وأكد الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية بأن الأمين العام للحزب، عبد الاله بن كيران،  أنه “رسميا” قد أعلن “انتهاء المشاورات مع أخنوش والعنصر”.

وقال عبد الاله بن كيران أن “الكلام مع عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار، وامحند لعنصر الأمين العام للحركة الشعبية، حول مشاورات تشكيل الحكومة “قد انتهى”.

ويرأس حزب التجمع الوطني للاحرار، الملياردير عزيز أخنوش، فيما يرأس “الحركة الشعبية” محند العنصر وزير الشباب في الحكومة المنتهية ووزير سابق للداخلية.

وقال بن كيران في بلاغ رسمي موقع باسمه كأمين عام لـ”العدالة التنمية” أنه “بما أن المنطق يقتضي أن يكون لكل سؤال جوابا”، مسترسلا وبما أن “السؤال الذي وجهتُه للسيد عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار يوم الأربعاء 4 كانون الثاني/ يناير 2017 حول رغبته من عدمها في المشاركة في الحكومة التي عينني جلالة الملك يوم الإثنين 10 تشرين الاول/ أكتوبر 2016 رئيسا لها وكلفني بتشكيلها”، موضحا أن هذا  “السؤال الذي وعدني بالإجابة عنه بعد يومين”، بأنه لم يتوصل بأي رد حوله، وأنه “فَضَّل أن يجيبني عبر بلاغ خطه مع أحزاب أخرى منها حزبان لم أطرح عليهما أي سؤال”، في اشارة الى حزبي الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي.

وأبرز بأنه استخلص بأن عزيز أخنوش “في وضع لا يملك معه أن يجيبني وهو ما لا يمكن للمفاوضات أن تستمر معه حول تشكيل الحكومة”.

وأنهى بن كيران الجدل الدائر حول الاستقالة التي “لوح” بها، وحول مسار المفاوضات المتعثر خاصة بعد أن فتح عزيز أخنوش المقرب من المخزن (المحيط الملكي) الباب لمشاورات جانبية مع حزبي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوي “المستبعدان” من المشاورات من طرف رئيس الحكومة المعين، قائلا و”بهذا يكون معه قد انتهى الكلام ونفس الشيء يقال عن السيد امحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية”.

وكانت مصادر مقربة من رئيس الحكومة قد “سربت” ما يفيد بأن بن كيران قد “كتب” استقالته من الحكومة المعين على رأسها وأنه “لا ينقص إلا توقيعها” وأنه “اذا اضطر سيوقعها”.

وعرفت المشاورات التي يقودها بن كيران الكثير من العراقيل و”الانسدادات” (البلوكاج) ما أدى الى تأخر التوصل الى توافق بين الاحزاب المشمولة بالتشاور لتشكيل الائتلاف الحكومي، كما دخلت في نفق جديد، الجمعة الماضي، عقب لقاء زعيم “التجمع الوطني للاحرار” عزيز أخنوش، كلا من حزب الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري للتفاوض، في ما أسماه “تعميق النقاش حول تشكيل التحالف الحكومي المقبل”، الشيء الذي يتقبله بن كيران.