لطيفة اغبارية: “زينب الغزوي” تسبح في “فلك الممنوع″ وتعتز بعملها في “شارلي إيبدو” بكفاح سيّدة يمنيّة جريئة.. “أراب أيدول” حلم الشباب العرب المفقود وبطل “بحبّك يا حمار” يغني في رام الله و”هزّ الوسط” من أعظم الأسلحة التي يمتلكها العرب!

latifa-25-(1).jpg-newwwww

لطيفة اغبارية

وجدنا أنّ هذه المقولة الشهيرة “كاثوليكي أكثر من البابا” تنطبق على حال الصحفيّة “زينب الغزوي” المقيمة في مدينة الأنوار “باريس″ وهي تسبح في “فلك الممنوع″ على قناة ” فرنسا 24″.

بعد مرور عامين على حادثة قتل عدد من زملائها العاملين في مجلة “شارلي ايبدو”، استضافتها القناة لتجسّ نبضها إن كانت هذه الحادثة قد جعلتها تعدل عن توجّه مجلتها في الأسلوب الذي اتبّعته في نقد الأديان والإساءة لها، لتجدها لا زالت متمسكة بموقفها الرافض لقمع حرية التعبير عن الرأي من وجهة نظرها، حتّى لو كان نهج صحيفتها ذات الطابع الإلحادي والاستفزازي في الإساءة للأديان وللذات الإلهيّة الذي لا يعجب الكثيرين، فهي اختارت مهنة الصحافة وتفتخر بالقانون الفرنسي الذي يعارض العنف والتحريض والكراهية، ولذلك فهي تعتبر أنّ هذه الرسومات ما دامت من وجهة نظر القانون الفرنسي لا تعتبر إساءة للأديان ولا تحرض على الكراهية، ولم تنجح أيّة دعوى قضائيّة في إدانة المجلة، إذن يحقّ لها ومن وجهة نظرها أن تنتقد كيفما تشاء.

لم ندرِ ما هي فائدة الجدل العقيم الذي أرادت القناة طرحه، عندما تحدّثت عن الجدلية القائمة حول انقسام الرأي بين حريّة النقد والتعبير وبين استخدام هذه الحريّة في استفزاز مشاعر الآخرين من خلال الإساءة لأديانهم والتحريض على جرائم الكراهية، لتجيب عن ذلك المذيعة دون قصد منها، عندما ذكرت الرسوم الأخرى التي أثارت انتقادا وجدلا مثل السخريّة من ضحايا الزلزال الذي ضرب وسط إيطاليا، وإلى كاريكاتير آخر وهو صورة الطفل الغريق إيلان التي هزّت وجدان العالم، بينما رأت به المجلة بأنّه لو بقي على قيد الحياة سيكون متحرّشًا في ألمانيا.

نقول للصحفية “زينب الغزوي” إنّ الحرية التي تتغنّى بها تنتهي عندما تمس بعقيدة  ومعتقدات الآخرين، ليست حرية بتاتا، وهذه الحرية التي تُعجب القانون الفرنسي لا تعجبنا ولا تلائمنا، لأنّها تستفزّ وتسيء لمشاعر الملايين، وهذه الرسومات بالذات هي التي تؤجج فتيل الفتنة والكراهية بين الأديان، ومن جهة أخرى رأينا “أم الديمقراطيّة” فرنسا كيف أغاظها الحجاب والبوركيني، كما أنّ الشماتة بمآسي البشر الذين تعرضا لنكبات الطبيعة أو التشريد بفعل الحرب ومطامع الغرب، ليست موضع سخريّة وهزل، فارحموا أنفسكم من هذا الجدل الذي لا طعم له، ودعوا إلحادكم لأنفسكم وانشغلوا به، واتركوا معتقدات الآخرين لهم، لأنّها ليست من صلاحياتكم، ولا نقبل المسّ بها.

***********

سيّدة “المحويت” المكافحة

تقرير جميل ومؤثر عرضته قناة “اليمن اليوم”، عن السيّدة ” آمنة علي العُلفي” والبالغة “46 عاما” التي تعتبر أول سائقة أجرة في اليمن.

مراسل القناة لما كان يقطع المسافات الطويلة الوعرة، ليصل إلى محافظة ” المحويت” شمال اليمن “السعيد” الذي يسحق حاليا جراء العدوان عليه، وفي هذه المحافظة العريقة في تاريخ اليمن القديم، التقى بالسيّدة “آمنة” التي ترتدي العباءة السوداء والنقاب،  وتحدث معها واقفا، فيما جلست هي في مركبتها الخاصة التي اقتنتها من عرق جبينها.

هذه السيدة بدأت العمل سائقة أجرة قبل 19 عاما، بعدما تزوجت لفترة قصيرة انتهت بالطلاق، وبما أنّ المصائب لا تأتي فرادى فقد أصيب شقيقها المتزوج بالعمى، فعجز عن تأمين مستقبل أولاده ،وتوفير لقمة العيش لهم. فقررت حينها عدم الزواج مرّة أخرى، وقامت بالتعلم والعمل سائقة  لتنقل الركّاب، وتتحدى الصعوبات اليومية في رحلاتها من خلال الطرق الجبلية الوعرة.

وقد لاقت الترحيب من الجميع الذين كنّوا لها الاحترام والتقدير، وكانوا يهرعون لمساعدتها في تصليح أي خلل، في  حال حدوثه في السيارة أو إطاراتها، وعند غيابها عن العمل كان الجميع يفتقدونها، لتحليّها بالصدق والأمانة، والمعاملة الحسنة، واعتبارها بمثابة الأمّ لهم جميعًا.

من الجميل أن نشاهد في هذا الوقت قصصًا تحمل معاني التضحية من أجل إسعاد وإعالة الآخرين من الضياع والتشرّد والفقر، ومثل هذه النوعية من السيّدات المكافحات والأصيلات، اللواتي لا يستسلمن  لقهر الأيّام والظروف، ويجلسن على قارعة الطريق للندب، نكنّ لهن الاحترام والتقدير.

**********

حلم الشباب الضائع

يبدو أنّ الهالة والبهرجة الإعلاميّة والأضواء التي تحيط برنامج “أراب أيدول” على قناة mbc””، وهو البرنامج المخصص لاكتشاف المواهب الغنائيّة الجميلة لدى الشباب العرب، جعلت منه حلم مصيري لدى الكثيرين، فعبر هذه القناة يمكن  للفائز الانتشار سريعًا والانطلاق للعالم، ولا عجب أن نلحظ سياسة ” تغييب العقول” عن القضايا المصيرية، وإشغال الناس بمن هو “محبوب العرب”، والشاب المثالي الذي سيرفع راية بلده بعد فوزه، في ظل وجود قضايا أكثر أهميّة، يجب أن تشغلنا أكثر.

نقول هذا الكلام لأنّ هذا البرنامج هو برنامج عادي يسعى لكشف موهبة، وليس مكتشف قانون أو اختراع جديد، ويجب أن يبقى في حيّزه الطبيعي بدون مبالغة، وكأنّ العالم سيتوقف عند المتسابق الفلاني والعلاني،  أمّا ” انبهار” الكثيرين بوجود أصوات عديدة من فلسطين مشاركة في البرنامج، والتي تصدح من بيروت واعتبار ذلك “بطولة” للفلسطينيين،  فهذا أمر عاديّ بالنسبة لنا، فنحن لا يهمّنا من هو الذي سيتم تتويجه بلقب محبوب العرب، لأنّه لا فرق لدينا بين مصري أو سوري أو فلسطيني وغيره، فلماذا يصر البعض على أنّ النتيجة مصيرية في تاريخ العرب، كما نلحظ من خلال انشغال المعلقين في مواقع التواصل الاجتماعي.

 زد على ذلك أنّ تعليقات بعض أعضاء لجنة التحكيم لا نشعر أنّها مهنيّة وبخاصة عند سماع التعليق المشهور “الخامة موجودة عندك” أو ” صوتك انخلق لهيك نوع من الأغاني”، أو مطالبته بالبحث عن أغاني تلائم صوته.

ثمّ أنّ الفائز وعند شهرته سيذهب ليحيي الحفلات في الأماكن التي تدر له أرباحًا، كما الحال مع محبوب العرب الفلسطيني محمد عساف، الذي توّجّه هذا البرنامج قبل عامين، وسرعان ما انطلق، وقليلا ما يحيي حفلات في وطنه، وهذه السنة أحيا حفلة رأس السنة في أبو ظبي وغيرها.

فيما أحيا بطل أغنية “بحبك يا حمار”  “المغني” المصري سعد الصغيّر حفلة رأس السنة في  أحد فنادق رام الله، وهو يتراقص ويتمايل على  الطاولة  التي صعد عليها، وهي المليئة بالطعام، وشاهدنا بعض المقاطع من حفلته  والتي نُشرت عبر الشبكة العنكبوتية ولم نسمع منه يغني سوى التفاهات “هاتجوز″ و”خليها على الله إحنا في رام الله”، وسط انتقادات قويّة لهذه الحفلة التي اعتبرها أبناء الشعب الفلسطيني دخيلة عليهم، وأعجبنا إحدى التعقيبات الناقدة التي كتب صاحبها فيها:” أنّ هزّ الوسط من أعظم الأسلحة التي يمتلكها العرب.

*كاتبة فلسطينية.