خالد الجيوسي: السعودية “تَمنع″ استخدام لقب “شيخ”: حرب المملكة بدأت على الدعاة المُنتحلين لكن ماذا عن بعض “المشائخ” الحقيقيين؟.. تشريع “يُنظّم عمل مواقع التواصل الاجتماعي بحُجّة “مشاعر” ضحايا الإرهاب: هل ستُجبر حكومة الأردن نُشطاءها على القول: “إنّا نحن هُنا لصامتون”!

khalid-jayyousi.jpg555

خالد الجيوسي

ذكرت قناة “سعودي 24″ في تقريرٍ إخباري، أن هُناك تعميماً صدر في العربية السعودية، يُؤكّد مفاده على وسائل الإعلام والصّحف المحلية، عدم استخدام لقب “شيخ” إلا للشيوخ رؤساء القبائل المُعتمدين لدى الدولة، وأيضاً لمشائخ الدين الدعاة المَعروفين والمُسجّلين، وهذا التعميم الصّادر جاء في إطار مُحاربة المُنتحلين لأسماء المشائخ، واستخدامهم لصلاحياتهم التي ترتّب عليها الكثير من الأذى.

هي خُطوة سليمة لا غُبار عليها برأينا تتخذها سُلطات المملكة، وتأتي في توقيت حسّاس، تُواجه فيه بلاد الحرمين، اتهامات بالإرهاب، حيث يَكثر فيها أصحاب الفتاوى (المشائخ)، هؤلاء الذين عاثوا في البلاد العربية “الشقيقة” فساداً، وأهلكوا جراء تكفيرهم العباد البلاد، ولا بُد من رقابة صارمة على المُنتحلين لألقاب الفضيلة والسماحة، وعدم منح لقب “شيخ” لكل من هبّ، ودب.

وحتى تكتمل تلك الخطوة، نتمنّى على سلطات السعودية، أن تكون أكثر صرامة، حتى مع المشائخ غير المُنتحلين، هؤلاء الذين حملوا لقب داعية بالفعل، لكنهم لم يكونوا على قدر مسؤولية ذلك الشرف العظيم الذي منحهم الله إيّاه، قبل أن تمنحه الدولة لهم، لا يكفي باعتقادنا مَنعهم من الظهور على الشاشات إلا بإذن رسمي مُسبق، يجب مُعاقبتهم “بسحب” لقب “الشيخ”، وبالتالي سحب جميع المُميّزات، والصلاحيات، ولكي تتم الأمور على أصولها، يجب تحويل التعميم إلى قانون رسمي، والسعودية أدرى منّا، كيف تسنّ قوانينها!

عليك أن “تصمت” في الأردن بحُجّة “الإرهاب”!

تتّجه الحُكومة الأردنية لإصدار تشريع خاص، من شأنه تنظيم عمل مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق الأمن المُجتمعي، ويبدو أن هناك انقسام في المجتمع الأردني حول التشريع، أظهرته بعض استطلاعات الرأي التي أجرتها بعض القنوات المحلية في “المملكة الهاشمية”.

لعلّ السبب الظاهر الذي دفع الأردن لإصدار مثل ذلك التشريع، أن هناك تعليقات مُسيئة، صدرت من بعض روّاد مواقع التواصل بحق ضحايا الهجوم المُسلّح، والذي وقع في ملهى ليلي في اسطنبول، راح ضحيته أردنيين وعرب، كانوا قد تواجدوا ليلة رأس السنة، كما الجدل بشكلٍ عام الذي يدور على منصّات التواصل، حول تصنيف الضحايا بين قتلى، وشهداء، وإلى ما هنالك من أسباب، تقول حكومة الأردن أو الناطق بلسانها، أنها أفكار تُساند الإرهاب، وتدعو للتطرف.

بلا شك، هُناك تطاول “مُؤسف” بحق ضحايا الهجمات الدموية، ظاهر ومُسيء على المنصات الاجتماعية، لحُكومة الأردن وغيرها الوقوف له بالمِرصاد، فهو يُهدّد أمنها، وأمانها، ونظام دولتها، ونسيج مُجتمعها، لكن نرجو ألا تكون تلك الأسباب الظاهرة، الحُجّة والأساس في فرض تشريع رقابي، يُقيّد حريّة النشطاء الأردنيين على صفحاتهم الاجتماعية، لتتحوّل وكأنها منصّة رسمية ناطقة باسم الدولة، يَحكمها مقص رقيب القُضبان، والحُجّة كما العادة تشريع ضمن القانون، يُجبر الجميع على القول: “إنّا نحن هُنا لصامتون”!

لا رائحة تعلو في سورية إلا رائحة “الكباب”

لا بُدّ للجراح أن تلتئم، ولا بُد للأخوة الأعداء أن يتصالحوا، ربّما العبارة خياليةٌ بعض الشيء، ولا يُمكن تطبيقها حرفياً بين المُتصارعين على الأرض السورية، لكن كما جلس اللبناني في سهرة سَمر إلى جانب أخيه الذي قاتله يوماً ما، وخاصمه من بوابة الحرب الأهلية، لن يختلف الحال كثيراً مع السوري، وسيجتمع مع أخيه في أقرب رحلة “سيران”، لا رائحة تعلو فيها، إلا رائحة شواء الكباب.

لعلّني أريد بالفعل أن تلتئم جراح السوريين، ومن شاهدهم وهم يحتضنون بعضهم على شاشة قناة “سما” الرسمية، يشعر أن أمنياتنا قابلةٌ للتحقّق، ربّما محرر القناة السورية الفضائية، قد بالغ قليلاً في رسم سيناريو اللقاء بين الأخوة الأعداء، ولعلّ مُراسل “سما” لم يكن على علمٍ مُسبقٍ، بأن الذي سيُقابله، ويسأله عن مشاعره بالعودة لحضن الوطن، لن يكون على ذلك القدر من المسؤولية، أو التمثيلية بالأحرى، التي كان يبرع أصحابها سابقاً برسمها، حتى يطمئن السوريين، لحال صمود جيشهم، ونظامهم في مُواجهة الحرب الكونية!

لعلّ “المثالية” التي تُمارسها قنوات سورية الرسمية، أو قنوات “النظام السوري” كما يحلو للبعض تسميتها، ليست مُبرّرة، وتُعطي للمشاهد صورة مُشرقة عن العلاقات الإنسانية بين السوريين أنفسهم، لكن كما قلنا لعل المحرر والمُراسل قد بالغوا في نقل فرط المشاعر المثالية، ومع هذا لا بُد للجراح أن تلتئم، والمُصالحات الوطنية، لا بُد من إعطاء صلاحيات نقلها لخبّازها أو قنواتها، حتى لو جمّلت نصفها، فالباقي سيَحرق “خُبزات” سورية كاملةً، أليس كذلك؟

كاتب وصحافي فلسطيني