ضيف حمزة ضيف: رحلة علي من الصومال إلى أمريكا في “الجزيرة الوثائقية”.. ونحر برنامج إبراهيم عيسى في “وضح” الكاميرا.. دور خطاب المؤامرة في الأحداث الأخيرة في الجزائر

deif-hamzah-seif-very-new

ضيف حمزة ضيف

رحلة علي من الصومال إلى أمريكا في الجزيرة الوثائقية:

عرضت قناة الجزيرة الوثائقيّة الرائدة في إنتاج الوثائقيّات، شريطاً وثائقياً متميزاً وبارعاً في تقصّي حياة طفل صومالي، فرّ من الحرب، ليصادف السجون والعمل الشاق في أوكرانيا، ثم وعن طرق الأمم المتحدة، استقل الطائرة قاصداً الولايات المتحدة.

وهنالك لم ينس عليّ أهلهُ، وظل طيلة فترة مكوثه يتذكرهم ويسعى لإلحاقهم به، وتخليصهم من جحيم ثانٍ في أوغندا، ذاك الجحيم الذي يقع تالياً بعد الصومال.

لا يمتلك علي من حطام الدنيا سوى حلمهُ، يدلف المسجد فيدعو الله طالباً منهُ حماية أهله، ويخرج كيما يستقبل الحياة بلباسه الرياض المعتاد، يعدو، ويساعد المسنين، ويقتصد في الطعام، محافظاً على شيء من الجوع حتى لا ينس أهلهُ الذين خلفهم في بلاد الحرب والموت والمجاعة..

لا يكون التعليق وجيهاً، ما لم يتساوق مع وجدانيّة الشريط، فـ علي لم يتوانَ برهةً في طرح المعنى الإنساني من جسم اللغة المتشقّق..

عنوان الفيلم الوثائقي “صومالي في أمريكا”، هدفت من خلاله مخرجتهُ السيدة الشابة بولا بالاثيوس تسليط الضوء على مآسي اللاجئين بشكل عام.

لم تظهر بولا في كل أطوار الفيلم، هي فقط تعتمد على الكاميرا بشكل احترافي للغاية، فلا تفتعل الدموع على الطريقة العربيّة، حيث يشغل المذيع (ة) شاغر العاطفة، ويشتغل على تحريك عواطفه (ها) بالشكل الذي يتقاسم فيه البطولة مع مواد الفيلم في صيغتيّه الدراميتيّن؛ سواءً كانت الأدبيّة أو الإنسانيّة.

  • ••

نحر برنامج “إبراهيم عيسى” في وضح الكاميرا:

لقد تمّ توقيف برنامج إبراهيم عيسى على قناة “القاهرة والناس″. البرنامج الذي كتبنا عنه أكثر من مرة، وتناولناهُ سلباً وإيجاباً، بحسب مناخ كل عدد.

ما يلفتُ أن عيسى حرّر بياناً متحرّراً من الغضب تماماً على غير عادته، وبدا وكأنّه يخاطب نظاماً ديمقراطياً في الغرب، لم تُتح لهُ الأقدار الثوريّة أن يقوم عندنا بعد.

لا أحد يحصد ذكاءً خارقاً، لكي يدرك أن إبراهيم عيسى انتقد السعوديّة كثيراً في برنامجه، وتعرّض للنظام الحاكم أكثر من مرة. ولكنّ النظام المصري على غرار غيره من الأنظمة العربيّة كافة دون تمييز، عندما تتذرع بالصمت؛ فغالباً ما تكوّر كرة الغضب في بطنها، تماماً كما تحتفظ الحمامة بفائض الغذاء في رقبتها.

وقد حانت ضغطة الزناد، فتمّ الأمر. وأخشى أن يحيق بالمغدورين في البرنامج، قول أبي تمام: ” ثم انقضت تلك السنون وأهلها/ فكأنّها وكأنّهم أحلامُ”.

أتمنّى خالصاً عودة إبراهيم عيسى مرةً أخرى في برنامج آخر، أو الاستمرار في برنامجهُ، بنفس شروطهِ وليس بشروط الرقيب. فغالب الظنّ يقول؛ بأنّه لو عاد متخففاً من أحمال نقده المعتاد، يعتبر قد استسلم لهذا الرقيب وانبطح له، وسلمهُ مفاتيح شجاعته كاملة، وهذا ما لا نحبهُ لرجل في قيمة إبراهيم عيسى.

  • ••

دور خطاب المؤامرة في الأحداث الأخيرة في الجزائر:

ألقت الأحداث التي كانت مسرحها بعض المدن الجزائريّة، على خلفية قانون المالية الجديد الذي سوف يفجّر الوضع الاجتماعي إن لم يتم تداركه بالتعديل، بظلاله على القنوات الجزائريّة، وبدا أن قناة “دزاير تي في” في برنامجها “كلام جرايد”، الذي استدعى معارضاً سياسياً، ظهر في صورة المعتدل على غير عادته، مهتمة بالموضوع من خلال إلقاء الضوء على رأي المعارضة.

طرح مقدّم برنامج “كلام جرايد” سؤالاً حول مدى وجاهة “نظريّة المؤامرة” في ما حدث مؤخراً، والتي – أي الأحداث- بدأت تسير نحو الهدوء والتلاشي، ردّ الضيف بأنّ “نظريّة المؤامرة “حقّ أريد به باطل”.

لا شك بأنّ ردّ السيد سفيان صخري، صحيح ووجيه. فدائماً ما تمّ تسويق “المؤامرة” بوصفها أداةً ناجحة في قمع الجبهة الداخليّة، بغض النظر عن صحتها من عدمه.

سفيان صخري قال :” لو كان هنالك منظومة سياسيّة حقيقيّة في الجزائر، لتم تأطير كل هذه الاحتجاجات”، ودعا إلى “حوار وطني من أجل تغيير سياسي سلسل وفاعل”.

النظام الذي يرغب في أن يقيّ نفسه كل هذه الهمروجة السياسيّة، هو النظام الذي يصالح شعبهُ. لا تحتاج هذه الفكرة إلى عميق تفكير حتى نصل إليها، ولكن ثمة جهات نافذة تمنع ذلك على ما يبدو، وتتخذ القنوات الإعلاميّة الجزائرية البحث عن هذه الجهات، مادةً دسمة لبرامجها.

كاتب جزائري

Dif.Hamza@gmail.com