هل هناك “امتعاض” إيراني من التقارب الروسي التركي المتزايد؟ وهل الفقرة الواردة في اتفاق “الهدنة” التي تطالب بخروج الإيرانيين و”حزب الله” هي احد الأسباب ام كلها؟ وهل بدأت روسيا في “تهميش” الدور الإيراني في سورية؟

atwan ok

عبد الباري عطوان

اذا كان قصف الطائرات السورية لتجمعات فصائل المعارضة المسلحة في وادي بردى في ريف دمشق، كرد على قطع المياه عن المدينة، يعتبر خرقا لاتفاق وقف اطلاق النار، ويهدد بانهياره، فإن “الامتعاض” الإيراني من التقارب المتزايد الروسي التركي الذي انجز هذا الاتفاق، وتعهد بتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه، يهدد التقارب الروسي الإيراني، ومفاوضات السلام بين الحكومة السورية ومعارضيها المقررة في الآستانة أواخر الشهر الحالي.

الحكومة الإيرانية لم تصدر أي تصريحات رسمية على لسان مسؤوليها للتعبير عن هذا الامتعاض، ولكنها أعطت الضوء الأخضر للاعلام الإيراني وكتابه ومحلليه للتعبير عنه، كما ان الزيارات المتبادلة بين المسؤولين السوريين ونظرائهم الإيرانيين الى عواصم البلدين، توحي بأن هناك امرا ما خلف الأكمة.

هناك عدة “تحفظات” إيرانية على اتفاق وقف اطلاق النار الذي توصلت اليه تركيا وروسيا بمعزل عن الحكومتين الإيرانية والسورية، وخاصة الفقرة المتعلقة بضرورة انسحاب قوات “حزب الله” و”المستشارين” العسكريين الإيرانيين من سورية فور بدء مفاوضات السلام.

***

مسؤولان ايرانيان كبيران ومؤثران في قمة السلطة الإيرانية اكدا على رفضهما لهذه الفقرة، وعبرا عن امتعاضهما من التقارب التركي الروسي الذي أدى الى تهميش الدور الإيراني، ولكن بصورة مواربة:

  • الأول: السيد علي اكبر ولايتي، المستشار الأول للمرشد الأعلى السيد علي خامنئي الذي استبعد في تصريحات رسمية نقلتها وكالة انباء الطلبة “خروج قوات حزب الله من سورية فور تنفيذ وقف اطلاق النار”، وقال “خروج حزب الله هو من مزاعم العدو وحملاته الدعائية”.

  • الثاني: السيد علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، الذي يوصف بأنه من اقوى رجالات النظام الإيراني، فقد قام بزيارة مفاجئة الى دمشق والتقى اليوم الرئيس السوري بشار الأسد.

العنوان الرسمي لزيارة السيد بروجردي لدمشق هو تهنئة الشعب السوري بانتصار حلب، اما الهدف الحقيقي فربما يعود الى تنسيق مواقف البلدين، سورية وايران تجاه هذا التقارب الروسي التركي.

اللافت في التصريحات التي ادلى بها بعد مقابلته الرئيس الأسد قوله “الوجود الايراني في سورية الذي هو على مستوى “المستشارين”، وكذلك وجود حزب الله، تم بالتنسيق مع الحكومة السورية، ودخول أي قوات أخرى دون هذا التنسيق يعتبر احتلالا وتجاوزا”، في إشارة الى القوات التركية، “درع الفرات” التي توغلت في الأراضي السورية في الشمال من حلب، واستولت على مدينة جرابلس وتقاتل حاليا للسيطرة على مدينة الباب واخراج قوات “الدولة الإسلامية” منها.

***

 

الصفقة الروسية التركية التي ما زالت في معظمها مجهولة التفاصيل، هي التي أدت الى سيطرة التحالف الروسي السوري على مدنية حلب، والتوصل الى اتفاق الهدنة الحالي شبه الهش، ولكن من الواضح ان هناك مخاوف سورية إيرانية من الثمن الذي يمكن ان تحصل عليه تركيا من جراء تخليها عن حلب بهذه السهولة، وهزيمة قوات المعارضة المسلحة فيها.

من الواضح ان روسيا كانت تتكلم نيابة عن الحكومة السورية، بينما تتفاوض تركيا باسم الفصائل المعارضة العشرة التي قبلت بإتفاق وقف اطلاق النار، والذهاب الى مائدة المفاوضات في الآستانة، وبقيت ايران خارج اللعبة كليا، بل وتواجه بخروج قواتها وحليفها “حزب الله” من سورية بعد كل الخسائر المادية والبشرية التي تكبدتها طوال السنوات الست الماضية.

هل نبالغ اذا قلنا ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد دق اسفين الخلاف بين الروس وحلفائهم السوريين والإيرانيين من خلال التقارب مع “صديقه” بوتين، وتقديم مدينة حلب له كهدية “أعياد الميلاد”، ورأس السنة الميلادية.

لا نملك الإجابة لكن سخونة الاتصالات في القنوات السورية الإيرانية في الأيام الثلاثة الماضية توحي بالكثير من أسباب القلق والتوجس.

لا نستبعد ان نرى مسؤولين روس يحطون الرحال في طهران ودمشق للرد على الكثير من التساؤلات، ومحاولة تبديد حالة القلق المذكورة آنفا.. وبوتين اعلم..