خالد الجيوسي: “الحشد الشعبي” مُتّهمٌ حتى تَثبت إدانته نعم: لكن هل يُحسّن الغناء صُورته “المُشوّهة”؟ وهل يَكفي شعبان عبدالرحيم كي يُقنعنا للدفاع عن قوّاته؟.. قد يُجادل البعض ويقول أن الساهرين في “ملهى اسطنبول” ذهبوا للّهو: هل هُم قَتلى أم شُهداء؟.. المُتنبئون على هَوى مُلوكهم: لماذا نَفقد عُقولنا أمامهم؟ ومتى نتّفق مع “المشائخ” حولهم؟

khalid-jayyousi.jpg555

خالد الجيوسي

رُدود الأفعال الغاضبة التي عبّر عنها العديد من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على غناء المصري شعبان عبدالرحيم لقوات الحشد الشعبي العراقية، نعتقد أنها ليست في مكانها، فبالنظر للناحية الفنية، عبدالرحيم ليس إلا شخص بسيط شعبي “مكوجي”، ولا يمتلك الموهبة الصوتية، كما أن جميع أغانيه تحمل ذات اللحن، الذي اشتهر به في أغنية “أنا بكره إسرائيل”.

من الناحية السياسية، كان على “الحشد الشعبي”، وهو المُكرّم سابقاً، عدم اللجوء لشخص مثل شعبان عبدالرحيم، ونقول هذا لأن الأغنية ليست عملاً فردياً قدّمه عبدالرحيم من ذاته، فبحسب “فيديو كليب” الأغنية، فقد ظهر في نهايته أن العمل تم إنتاجه من قبل التجمّع العراقي العربي، بالتعاون مع تجمّع أنصار الحشد الشعبي، وهذا يعني أن هناك مُوافقة مُسبقة من القائمين إعلامياً على “الحشد” لتقديم وعرض هذا العمل، والذي لا يرتقي برأينا بالمُستوى السياسي والفني، وأظهر أصحابه كمن يبحثون عن دعم “عربي” لإنجازات قوّاتهم، فلم يجدوا بينهم إلا شعبان عبدالرحيم!

شعبان عبّر عن تضامنه، وأشاد بقوات الحشد بالقول “أنا عندي كلام كبير طالع من جوا قلبي، لو شفت إرهابي خطير حجبله الحشد الشعبي”، وقد أظهر “الكليب” إرهابياً يجلس في مقهى، تم القبض عليه من قبل “رجل الحشد” في النهاية.

سواء اتفقنا أو اختلفنا مع “الحشد الشعبي”، نُدرك أن هناك حملة إعلامية شرسة تُقاد ضد قوّاته، وتُحاول تشويه سُمعته، باتهامه بمُمارسات وانتهاكات، في المناطق “السنية” التي تراجع فيها “تنظيم الدولة الإسلامية”، لكن اللجوء إلى هذا الإسفاف الغنائي بتلك الطريقة الإخراجية الهزيلة، وبحضور مغني شعبي، هذا لن يُحسّن صورته، بل سيُشوّها، ما هكذا تُورد الإبل!

الساهرون للهو: قَتلى أم شُهداء؟

لا ندري لِمَ “يَعشق” الإعلام العربي بقنواته المرئية، التصنيفات التي تزيد من تفرّقنا بلّة، صحيح أنه لا يُمكن أن يتّفق هذا الإعلام على التوصيفات أو التصنيفات، لكن على الأقل عليه ألا يتعمّد “استفزاز″ المُشاهد بتوصيفاته.

نتحدّث هنا تحديداً عن قناة “إم تي في” اللبنانية، التي نذكر أنها وصفت “شُهداء” قطاع غزّة بالقتلى أيام العُدوان الإسرائيلي الغاشم عليه، كما استبدلت فلسطين على الخريطة بإسرائيل، وبلا شك هو أمر لا يحتاج إلى التفكير، هو أمر مُدان، لأن القناة والقائمين عليها “عرب”، ويُؤمنون كما نأمل بالحق الفلسطيني والعربي بالأرض المُغتصبة!

القناة ذاتها، والتي اعتذرت بدورها عن ذلك الخطأ الذي لا يُغتفر بحق فلسطين، وشعبها المُناضل، وصفت “قتلى” الهجوم المُسلّح الذي وقع في ملهى ليلي باسطنبول-تركيا، وصفتهم بالشهداء، وهي جدلية في الحقيقة ربّما نختلف مع القناة المذكورة فيها، فهؤلاء ربما يُحسبون عند ربهم شُهداء، لأنهم عُزّل أبرياء، لكن قد يُجادل البعض ويقول أنهم ذهبوا للهو والسهر، ولا يجوز وصفهم بالشهداء الذين وحدهم يستشهدون لأجل مبدأ، وقضية، وهدف سامي.

الثابت هنا بالنسبة لنا أن هؤلاء لهم أهالي يُحزنهم فُراقهم، ولا فرق إن كانوا قتلى أو شُهداء على شاشات التلفزة، علينا احترامهم، فهذا حساب الله تعالى وحده، وإن كانت تعتبرهم قناة “الإم تي في” اللبنانية شُهداء، نتمنّى عليها في قادم الحُروب على غزّة “العزّة” لا قدّر الله اعتبار أهلها شُهداء، ولا فرق بين الشهداء، والشهداء إلا بإعلام التقوى!

على هوى مُلوكهم يتنبأون: إنها المهزلة!

طريفٌ هو أمر المُتنبئين “العرب”، والأطرف منهم هؤلاء القوم الذين “يتسمّرون” لمُتابعة توقّعاتهم على الشاشات ليلة رأس السنة، وتأمّل “الأمل” وفق علمهم للغيب، الذي لا يعلمه إلا الله، فيأتيك هذا فرحاً وفق تنبؤ اللبناني مايك فغالي، ويأتيك آخر كئيباً صريعاً من تنبؤ اللبناني الآخر ميشيل حايك!

الطريف في كل هذا بالنسبة لنا، هو “انخراط” كل مُتنبئ في الجبهة السياسية التي تُمثّله أو تدعمه، فالمؤيد للرئيس السوري بشار الأسد يُؤكّد لنا مثلاً أنه باق للأبد كحاكم شرعي للبلاد، كما أنه “سيمسح” بكرامة خُصومه الأرض، وسيُعيد للسوريين كرامتهم، أما المُؤيد للعربية السعودية بدوره، يقول قوله الذي لا يدعو للشك، وعلينا أن نسير خلفه، فرؤية 2030 مثلاً ستكون الحل الأنجع لمُستقبل البلاد، كما ستشهد المملكة انتقالاً سلمياً للسلطة، وستتحوّل بقُدرة قادر إلى “العربية السويسرية”، وإلى ما هنالك من توقّعات تسير خلف هوى الحكومات، لا هوى غيب العرّافين، والعرّافات!

نحن من الذين نختلف تماماً مع المشائخ الذين “يُحرّمون” الاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية أو حتى تهنئة أصحاب الميلاد بأعيادهم، لما فيه كما يقولون من بدع شركية، وفُحش ومُنكر، لكننا قد نُوافقهم في حديثهم حول “منع″ تلك الاحتفالات على الشاشات العربية تحديداً، إذا كان هناك جمهور عربي “ساذج” لا يزال إلى يومنا هذا، يُصدّق توقّعات هؤلاء المُنجّمين، والسّحرة، والمُشعوذين، للأسف نحن نعرف كيف نُناقش المشائخ حول بُطلان تحريمهم التهنئة والاحتفال إلى جانب الأخوة المسيحيين، لكننا نفقد عقولنا تماماً حين يتعلّق الأمر بتوقعات العرّافين، صِدقاً إنها المهزلة بعينها!

“عادت ريما إلى عادتها القديمة”!

عاد الشاب السعودي الشهير “أبو سن” كما “ريما إلى عادته القديمة”، ودفعه فضوله “الذكوري” إلى التواصل مع حبيبته الحسناء الشقراء المعروفة باسم “كريستينا”، لكن السجن دفع فيما يبدو الشاب المُراهق، إلى الطلب من صديقته أو محبوبته كما يَصفها إلى تغطية شعر رأسها، حتى يستطيع التواصل معها وفق “الضوابط الشرعية” التي كادت تودي بحياته خلف القضبان، وفق قوانين بلاده الإسلامية الصارمة!

لا نعلم في الحقيقة، إن كانت السلطات السعودية، وخاصة المؤسسة الدينية ستَغفر للشاب فعلته، خاصة أنه يتواصل مع فتاة حسب الشريعة، ولا يختلى بها على الشبكة العنكبوتية، وها هي ترتدي الحجاب، لكننا نعلم علم اليقين أن “أبو سن” هذا يُطبّق قانون بنود الاختلاط، خوفاً من عقاب العباد، لا ربّهم، وفي هذا يكون هناك خلل في منظومة الأفكار التي ينشأ عليها الشباب السعودي، والذي كما أثبتت مواقع التواصل الاجتماعي، أنه (الشباب) وجد ضالته المُنحرفة أو الشهوانية فيها، للتفريغ عن كبت أوصل الأجيال المُتعاقبة لهاوية مُؤسفة يقفون على حافتها اليوم، أو ربّما وقعوا فيها!

كاتب وصحافي فلسطيني