في الذكرى العشرين لرحيل الداعية الذي ملأ الدنيا وشغل الناس: الشيخ كشك مواقف ونوادر.. انتقد السادات بعد اتفاقية “كامب ديفيد” واتهمه بخيانة الإسلام وهاجم بضراوة أنيس منصور و مشاهير الفن والسياسة والصحافة

shakh khshk.jpg555

القاهرة ـ ” رأي اليوم” – محمود القيعي:

بحلول اليوم السادس من ديسمبر ، يكون قد اكتمل عشرون عاما بالتمام والكمال على رحيل الشيخ عبد الحميد كشك ، الذي تصدق فيه – دون مبالغة – الكلمة التي قيلت في شاعر العربية الأكبر أبي الطيب المتنبي منذ أكثر من ألف عام (ملأ الدنيا وشغل الناس) .

المطالع لوسائل الاعلام المصرية – صحافة وإذاعة وتليفزيونا – اليوم لا يجد شيئا تماما عن هذه الذكرى كأن لم تسمعها، وهي ذات الوسائل التي لطالما احتفت الاحتفاء كله بمن هم أقل قامة وقيمة من الشيخ كشك الذي كان له تأثير كبير في مئات الآلاف من المصريين والعرب الذين لا يزالون على عهدهم مع شيخهم الأثير، فلا تكاد تمضي بضع خطوات في أحد الشوارع في القاهرة وغيرها من المحافظات إلا وتسمع صوته آتيا مجلجلا من أجهزة التسجيل ومكبرات الصوت .

ولد الشيخ عبد الحميد كشك في شبرا خيت بمحافظة البحيرة في 10 مارس، عام 1933، كان ضريرا، ولقب بفارس المنابر .

حفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره، ثم التحق بالمعهد الديني بالاسكندرية، وعين معيدا بكلية أصول الدين بالأزهر عام 57، لكنه اتجه الى المنابر التي ارتقاها وهو في الثانية عشرة من عمره .

مسجد عين الحياة

من أشهر المساجد التي عمل بها الشيخ كشك مسجد عين الحياة بمنطقة دير الملاك بحي حدائق القبة بالقاهرة، وهو المسجد الذي اكتسب

شهرة كبيرة ، وكان يوم الجمعة في هذه المنطقة يقصدها مئات الآلاف من الراغبين في الاستماع الى الشيخ كشك ، حتى كانت ضاقت عليهم الأرض بما رحبت .

سجنه

تم سجن الشيخ كشك لآرائه السياسية التي كان يجاهر بها، حيث تم اعتقاله في عام 1965، وظل في المعتقل نحو عامين ونصف العام، تعرض في أثنائها للتعذيب الذي يشيب من هوله الولدان كما شهد بذلك مقربون منه .

اصطدم الشيخ كشك بنظام السادات لاسيما بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر واسرائيل، حيث اتهم السادات بخيانة الاسلام، ثم أخذ يعدد في خطبه مظاهر الفساد في مصر سياسيا واجتماعيا وفنيا.

تم القاء القبض على الشيخ كشك في سبتمبر 1981 بعد هجوم السادات عليه في خطابه الشهير، وتم منعه من الخطابة بعد الافراج عنه .

كشك وأنيس منصور

هاجم الشيخ كشك الكاتب الصحفي أنيس منصور أكثر من مرة، وجاء في أحد خطبه عنه :

” في يوم الاثنين العاشر من يناير عام 1977 قرأت في جريدة “الاهرام” تحت عنوان “مواقف” قال كاتب المواقف “أنيس منصور” وكله أسى وحزن:

لماذا لا نقدم الخمور على طائرات مصر للطيران؟

أستاذ الجيل أنيس منصور حزين وقرفان.. ومما يزيد الاسى أنه “أنيس منصور “بدأ العبارة بيمين كاذبة، قال : ليس والله هذا دفاعا عن الخمور التي كانت تقدم على طائرات شركة مصر للطيران..”

وتابع كشك في أحد خطبه المسجلة: “إذن فماذا يكون هذا الكلام إذا لم يكن دفاعا عن تقديم الخمور، لقد قلت في هذا الكلام ما قاله مالك في الخمر.. وتقسم بالله؟!

حنثت يمينك وهذا اليمين يمين غموس، لأن صاحبه حلف به متعمدا، وسُمى غموس لأنه يغمس صاحبه في نار جهنم “.

نوادر الشيخ كشك

للشيخ كشك نوادر كثيرة مع الفنانات والفنانين منهم أم كلثوم نادية الجندي وعادل امام ومحرم فؤاد، وقال ذات مرة في أحد خطبه :”يقفون طوابير أمام فيلم اسمه ” الباطنية “، حيث تقوم المربية نادية الجندي برص جوزة الحشيش للعبقري البارع محمود ياسين.. محرر القدس، فاتح الاندلس″.

يقول محرم فؤاد ” رمش عينه اللي جرحني؟ جرحك؟ هو رمش عينك موس حلاقة يا ولد؟

واللي تقول لك ايه “غاب القمر يا ابن عمي، طب يا مقصوفة الرقبة انتي قاعدة مع ابن عمك ليه؟

المفسديون

كان من مقولات الشيخ كشك الشهيرة وصفه التليفزيون بـ “المفسديون “

وقال ذات مرة على الملأ : “لا يمكن أن تصلح الأمة ، الا إذا صلح جهاز اعلامها “.

وانتقد الشيخ كشك مرة أم كلثوم قائلا : “امرأة في الستين تقول خدني في حنانك خدني بعيد بعيد وحدينا.. والنبي يقول ما خلا رجل بامرأة الا كان الشيطان ثالثهما.

ثم يُسأل المؤلف- مؤلف الاغاني- ما معنى بعيد بعيد وحدينا ؟ فيقول إنني أقصد بذلك حب الله!

قلت في نفسي:

ألم تقل في نفس الأغنية: هات عينيك ترتاح في دنيتهم عنيا، هات ايديك ترتاح في لمستهم ايديا ؟ .. كيف تلمس يد الله؟ هل ستنظر بعنينك لتتغزل في عين الواحد القهار.. اسألوا الذين يحلون الغناء على صفحات الجرائد، اسألوهم سؤالا واحدا:

ما حكم المرأة إذا وقفت تؤدي الأذان الشرعي؟ إذا كان الله حرم عليها أن ترفع صوتها بالأذان ، فكيف تبيحون لها أن ترفع صوتها بكلام يهتز له عرش الرحمن ؟ “

الشيخ كشك وعادل امام

سخر الشيخ كشك مرة من عادل امام ، فقال مازحا :

” دعونا الله أن يرزقنا إمام عادل ، فرزقنا بعادل إمام “.

د.محمد عمارة : كان لا يخشى في الحق لومة لائم

” رأي اليوم” طلبت من المفكر الكبير د. محمد عمارة أن يقول كلمة في ذكرى رحيل الشيخ كشك ، فقال: “كان المرحوم الشيخ كشك واحدا من ألسنة الحق في مجتمع غابت عنه الكلمة الشجاعة الى حد كبير ، كان موضع احترام لجمهور عريض من المسلمين الذين كانوا يسعون الى المسجد الذي كان يخطب فيه “عين الحياة ” بحدائق القبة “وكان له تأثير غير عادي على الجمهور المسلم ، لأنه كان صاحب أسلوب متميز في الخطابة ، يمزج فيه بين الكلمة الأصولية وبين فقه الواقع المعيش “

وتابع د. عمارة :

” لم يكن الشيخ كشك يخشى في الحق لومة لائم ، وكان نموذجا من الدعاة الذين وهبوا حياتهم للدعوة الاسلامية وللدين الاسلامي – رحمه الله ” .

رفقي بدوي : شيخ بصير

أما الأديب رفقي بدوي فوصف الشيخ كشك بـ “الشيخ ذو البصر والبصيرة..الشيخ الذى قال كلمة الحق في وجه الحاكم الظالم،الشيخ الذى تغلق منطقة دير الملاك للإستماع لخطبته،الشيخ المدافع عن الدين وعن دنيا الناس .

وتابع بدوي :

” هو كشك المعلم والمربي والثورى الحقيقي الذى لم ينفصل بالدين بعيدا عن هموم الناس ومشاكلهم واذاواقهم فهو متابع للثقافه والفن المقدم من السلطة للشعب المسلم وهل يتوافق مع النص القرآني والفقه،رحم الله الشيخ كشك الذى أضج مضاجع الحاكم” .