بعد تأجيل التصويت على منع رفع الأذان… قانون جديد ضدّ النواب العرب: إبعاد من الكنيست لمَنْ يدعم مقاطعة إسرائيل

racism 1.jpg555

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 أفادت المصادر السياسيّة الإسرائيليّة الرسميّة، الأربعاء، أنّ الكنيست، لن يُصوّت اليوم، كما كان مُقررًا بالقراءة التمهيديّة على مشروع القانون الحكوميّ، القاضي بمنع رفع مُكبّرات الصوت في الأماكن المٌقدّسة للديات السماوية الثلاث: الإسلام، المسيحيّة واليهوديّة، علمًا بأنّ صنّاع القرار في تل أبيب، لا يخفون بالمرّة أنّ القانون العنصريّ بامتياز يستهدف الأذان في المساجد، في القدس المُحتلّة وداخل ما يُطلق عليه الخّط الأخضر.

وبحسب المصادر عينها، فإنّ تأجيل التصويت على ما بات يُعرف بـ”قانون منع الأذان”، جاء بعد أنْ قام وزير الصحّة الإسرائيليّ، موشيه ليتسمان، من حزب (يهادوت هتوراه)، الدينيّ-المُتزمت، بتقديم استئناف لرئيس الوزراء ضدّ القانون، لأنّه، كما شدّدّت المصادر عينها، يمسّ باليهود، الذي يستخدمون مُكبّرات الصوت، عندما يُعلنون عن بدء يوم السبت المٌقدّس لديهم.

وانضمّ للمُبادرة وزير الداخليّة وزعيم حزب (شاس)، اليمينيّ-الدينيّ، الذي يُمثّل اليهود من أصولٍ مغربيّةٍ، أرييه درعي، وأعلن الأخير مُوافقته على ما جاء في اعتراض وزير الصحّة، وبما أنّهما في الائتلاف الحاكم، فإنّ الحكومة لا تقدر على رفض الاعتراض الذي قُدّم من قبلهما.

ولفتت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة إلى أنّ مصادر رفيعة في الداخليّة أكّدت على أنّه لا حاجة لقانون جديدٍ لمنع رفع الأذان في المساجد، ذلك أنّ هناك قانون موجود يتعلّق بالحفاظ على جودة البيئة، ولكنّه لا يُطبّق، على حدّ تعبيرها.

وتابعت المصادر عينها قائلةً إنّه إذا قامت الحكومة بتطبيق القانون القائم، فإنّه سيتّم منع المُسلمين في إسرائيل من رفع الأذان في المساجد، على حدّ قولها.

وقال الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطينيّ، مُعقبًا على القانون في صفحته في “فيسبوك”: يا عقلاء بني إسرائيل: ردّوا عنّا مجانينكم، الحكومة الإسرائيليّة تناقش مشروع قرار منع الأذان في المساجد، لهؤلاء نقول: مَنْ لا يطق سماع الأذان فليضع القطن في أذنيه، أوْ ليرحل إلى أماكن في فلسطين ليس فيه أذان ولن يجد، أوْ فليرحل إلى أماكن في الكرة الأرضية ليس فيها أذان وقد لا يجد، وإذا وجد فسيجد شعوبًا لا تقبل ولا تطيق أنْ ترى من يلبس الـ”كيباه” (القلنسوة اليهوديّة) بل ستطارده وستحرمه من لبسها.

وأضاف: سيبقى صوت الأذان رعودا تقصف الآذان، وستبقى المآذن رماحًا تمزق ستر الباطل والزيف، يبدو أنّ جنون وحماقة حكومة نتنياهو ليس له حدود. فاستهداف الأذان واستهداف المساجد، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك يعني حربًا دينيةً نارها ستحرق من أشعلها، يا عقلاء بني إسرائيل، إن كان بقى فيكم عقلاء، ردّوا عنّا مجانينكم، قال خطيب.

إلى ذلك، وفي خطوةٍ تصعيديةٍ جديدةٍ ضدّ النواب العرب، تُبادر لجنة الكنيست البرلمانيّة الإسرائيليّة، برئاسة النائب اليمينيّ يوآف كيش من حزب (الليكود) الحاكم، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تُبادر إلى تعديلٍ جديدٍ لدستور الكنيست يقضي باعتبار الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل مخالفة لآداب مهنة النواب، وعقابها سيكون الإبعاد من الكنيست لمدة لا تقّل عن شهر. ويستهدف هذا القانون بشكلٍ واضحٍ النواب العرب الذين يُعبّرون عن دعمهم للمقاطعة كوسيلة ضغط اقتصاديّة شرعيّة على إسرائيل تهدف إلى إنهاء الاحتلال.

وقد جاء تعريف الدعوة للمقاطعة في التعديل المقترح تعريفًا واسعًا بحيث يشمل أية دعوة للمقاطعة الاقتصادية أو الثقافية أو الأكاديمية، بسبب العلاقة مع إسرائيل أو أية  “منطقة تحت سيطرتها”، وذلك في إشارة إلى منع الدعوة لمقاطعة المستوطنات الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وأيضًا في الجولان العربيّ-السوريّ المُحتّل.

وبحسب الاقتراح، فإنّ العقاب على الدعوة للمقاطعة هو بإبعاد النائب من الهيئة العامة للكنيست ومن لجان الكنيست لمدة لا تقل عن شهر.

وقال النائب د. يوسف جبارين، عضو لجنة آداب المهنة في الكنيست عن القائمة المشتركة، إنّ التعديل المقترح يُناقض الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها أعضاء الكنيست ويمس بحقوقهم في التعبير عن رأيهم وفي طرح مواقفهم السياسية بحرية.

وأضاف جبارين أنّ اليمين في إسرائيل يواصل “التفنن” في تشريع القوانين غير الديمقراطية وفي فرض أجندته السياسية، لافتًا إلى أنّ الهدف الحقيقي من القانون هو كبت الأصوات المناهضة للاحتلال، ومؤكّدًا على أنّ هذا المقترح لن يمنع النواب العرب من التعبير عن مواقفهم ضد الاحتلال، ومن أجل نصرة حق شعبنا الفلسطينيّ بالتحرر والاستقلال، على حدّ قوله.