بعد “صفقات الأسلحة الغبية” مع واشنطن ولندن.. السعودية تفضل السلاح الألماني والصيني لتحقيق توازن عسكري مع طهران

 bandar

 

لندن ـ خاص بـ”راي اليوم”:

كتبت المجلة الألمانية الشهيرة “دير شبيغل” اليوم نقلا عن مصادر رسمية أن العربية السعودية ستقتني قرابة مائة زورق نفاث من صنع الماني بقيمة مليار و900 مليون دولار، وتضاف هذه الصفقة النوعية الى صفقات أخرى مثل صواريخ باليستية من الصين كشفت عنها مجلة نيوزيك. وتهدف الرياض الى تحقيق توازن مع إيران بعدما تبين أن الصفقات التي وقعتها مع لندن وواشنطن لم تنفعها كثيرا، وتصنف ضمن ما طيلق عليه “الصفقات الأسلحة الغبية”.

وتنهي السعودية صفقة حول مئات الدبابات ليوبارد من صنع ألماني لتجهيز قواتها البرية، وفضلت هذه الدبابات على البريطانية والفرنسية والأمريكية. والآن تراهن على الزوارق النفاثة الألمانية الصنع. وهذه أول مرة تتوجه السعودية الى صناعة السلاح الألماني بعدما اقتصرت فقط على بريطانيا والولايات المتحدة سابقا.

وتهدف السعودية بهذه الزوارق مواجهة التفوق الإيراني في الخليج العربي بفضل الزوارق النفاثة التي تقوم بصناعتها وتسمح لها بإغلاق الخليج.

ويعتبر هذا منعطفا في صفقات السلاح السعودي، فقد كشفت المجلة الأمريكية “نيوزويك” اقتناء الرياض خلال السنوات الأخيرة صواريخ باليستية من الصين. ويأتي اقتناء هذه الصواريخ لأن الدول الغربية تمتنع عن بيع صواريخها للدول العربية والخاصة القريبة من إسرائيل.

ويحدث تطور في الفكر العسكري السعودي مؤخرا بالتزامن مع التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط،  فالرياض تخصص سنويا قرابة عشرة ملايين دولار في صفقات أسلحة معلنة وغير معلنة تستفيد منها صناعة السلاح البريطاني والأمريكي.

واقتنت طائرات متطورة من البنتاغون إلا أن هذه الطائرات تعتبر النسخة الثانية أو الثالثة التي لا تتوفر على جميع مواصفات النسخة الأولى. ولا تتوفر الطائرات التي اقتنتها السعودية على خزان كبير للوقود يسمح لها باستقلالية في الطيران لمسافات طويلة، ولا تتوفر على ردارات متطورة للرصد، كما أن ضرب الأهداف لا يتم دائما عبر  البرامج الالكترونية بل أحيانا يجب على الربان أن يقترب كثيرا من الهدف، مما يقلل من إصابة الهدف المختار. وبهذا، فطائرة ف 16 التي في سلاح الجو الأمريكي متطورة ومن النسخة الأولى مقارنة مع ف 15 التي لدى السعودية، والشأن نفسه مع طائرات مقاتلات وأسلحة أخرى.

وكانت تقارير عسكرية سابقة لخبراء روس وفرنسيين قد أكدت أن الطائرات السعودية لا تستطيع الدخول مثلا الى الأجواء الإسرائيلية لأن البرامج الالكترونية المركبة على هذه الطائرات لا تسمح بذلك.

ويستعمل خبراء التسلح في قاموسهم مصطلع “صفقات الأسلحة الغبية” لوصف تكديس بعض الدول أسلحة لا تتناسب والتحديات العسكرية التي تواجهها. وتدخل الصفقات التي أبرمتها السعودية ضمن هذا التصنيف بل على رأس الصفقات الأغبى من نوعها في التاريخ الحديث لأن رغم استثمارها مبالغ خيالية في صفقات الأسلحة منذ اندلاع الحرب العراقية-الإيرانية ومنذ قيام الثورة الإيرانية تجاوزت 150 مليار دولار، لا تستطيع الآن مواجهة التفوق الإيراني القائم على تكتيك السلاح الرخيص الثمن والفتاك ميدانيا مثل الزوارق النفاثة والصواريخ الباليسيتة، وهو ما جعلها تميل الى اتفاق سري مع إسرائيل.