مقام السيدة زينب رمز ديني في قلب الحرب السورية

saida-zenab-mosque.jpg777

بيروت ـ (أ ف ب) – يكتسي مقام السيدة زينب القريب من دمشق اهمية كبرى بالنسبة الى الشيعة، لكن الحرب المستمرة منذ خمس سنوات حولته الى رمز للانقسام الطائفي الذي رسخته.

على مدى عقود طويلة كان مئات من الشيعة والسياح يقصدون المزار التاريخي يوميا للصلاة واداء الاناشيد الدينية، لكن اندلاع الحرب في سوريا في 2011 جعل مقام السيدة زينب هدفا للتنظيمات السنية المتطرفة التي نفذت هجمات واعتداءات عدة في المنطقة المحيطة به.

وقتل 120 شخصا بينهم على الاقل تسعون مدنيا جراء التفجيرات التي استهدفت المنطقة المحيطة بالمقام الاحد وتبناها تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان. وبين القتلى 19 من حراس المقام.

يقع المقام في منطقة شعبية مكتظة على بعد حوالى عشرة كيلومترات جنوب دمشق ويضم ضريح السيدة زينب حفيدة الرسول من ابنته الوحيدة فاطمة الزهراء وابن عمه الامام علي بن ابي طالب رابع الخلفاء الراشدين.

اقيم الضريح في منطقة الغوطة حيث احتجزت السيدة زينب بعد نقلها اسيرة من الكوفة اثر مقتل اخيها الحسين في واقعة كربلاء بأيدي جيش الخليفة يزيد بن معاوية.

شهد المقام تحسينات على مدى قرون كان اخرها في 1990 وهو يتميز بقبته المذهبة ومئذنتيه وجدرانه المغطاة بالخزف القيشاني الازرق.

وبعد اندلاع الحرب، استمرت اعداد كبيرة من الشيعة من ايران ولبنان والعراق والخليج وباكستان بزيارة المقام الذي شهدت المنطقة المحيطة به معارك بين التنظيمات السنية والقوات الموالية للنظام السوري.

وكان المقام في صلب حملة تجنيد المقاتلين الشيعة من لبنان والعراق للقتال في سوريا حيث ترفع الميليشيات المدافعة عن المقام شعار “لن تسبى زينب مرتين” في اشارة الى سبيها بعد واقعة كربلاء.

وفي بداية النزاع، اتخذ حزب الله الشيعي الخطر الذي يهدد المقام ذريعة للتدخل في سوريا ودعم القوات السورية في مواجهة المجموعات المعارضة وبينها فصائل اسلامية سنية.

وتستهدف الفصائل السنية المتطرفة الشيعة باستمرار لاتهامهم بالكفر.

وينتمي الرئيس السوري بشار الاسد الى الاقلية العلوية التي نشأت بعد الانفصال التاريخي عن الشيعة.

تعرض مقام السيدة زينب المحاط باجراءات امنية مشددة تمنع دخول السيارات اليه لهجمات عدة بدءا من ايلول/سبتمبر 2008 قبل اندلاع الحرب، حيث قتل 17 شخصا في تفجير سيارة مفخخة قرب المقام.

ولكن الهجمات التي تستهدفه اشتدت بعد الحرب. ففي تشرين الاول/اكتوبر 2012 قتل ستة اشخاص في هجوم استهدف المقام بعد تفجير في حزيران/يونيو من السنة نفسها خلف اضرارا مادية.

وقبل سنة في شباط/فبراير 2015 تسبب انتحاريان بقتل اربعة اشخاص على حاجز قريب من الضريح.

وفي الشهر نفسه تبنت جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا تفجيرا استهدف حافلة تنقل زوارا شيعة لبنانيين متجهين الى السيدة زينب وادى الى مقتل تسعة منهم.

وفي 31 كانون الثاني/يناير الماضي قتل 70 شخصا واصيب العشرات بجروح في تفجيرات بالقرب منه.