الرئاسة تسأل بغضب من سمح للواء الرجوب الحديث عبر شاشة تلفزيون فلسطين عن السياسة بدل الرياضة.. والرجوب يهاجم منفردا في الملعب.. وينتقد أبو مازن والإطاحة بعبد ربه ويوجه رسائل دافئة لحركة “حماس″

roujoub-mew.jpg7777

رام الله – خاص – “رأي اليوم”:

منذ اللحظات الأولى لخروج اللواء جبريل الرجوب قبل أيام على شاشة التلفزيون الرسمي الفلسطيني، تلقى القائمون على المؤسسة وبرامجها اتصالا من أحد مسؤولي مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” الكبار، يسأل من سمح لـ “رجوب” بالخروج والحديث في السياسة بدل المجال الكروي والرياضي، وذلك قبل أن يشرع الجنرال بأولى حملاته الدعائية استعدادا للمنافسة على مركز متقدم في اللجنة المركزية لحركة فتح لتكون عينه على كرسي الرئاسة.

وخلال استفسارات “رأي اليوم” من مشرفين على الإعلام الحكومي، أبلغت أن هناك تعليمات “مفهومة غير مكتوبة” من جهات عليا، تمنع منذ فترة خروج الجنرال الرجوب، للحديث عن أمور سياسية، وأن يقتصر ظهوره على الحديث عن الشأن الكروي والرياضي فقط.

وذلك كله يأتي مع تيقن الرئيس أبو مازن الذي أنهى منذ فترة آخر علاقات الود مع الرجوب، بأن الرجل عينه أكثر من غيره على كرسي الرئاسة وهو أمر لا يحبذه أبو مازن، ولا يريد أن يكون الرجل خليفته.

ويرجع تاريخ الخلاف القائم بين الرجلين، إلى انتخابات اتحاد الكرة العالمي “الفيفا” حين وجهت الأردن اتهامات مباشرة للرجوب بالامتناع والتحريض وقتها على عدم دعم الأمير علي بن الحسين لرئاسة الاتحاد الدولي، وهو ما أغضب أبو مازن، الذي يتطلع دوما لدعم الأردن، خاصة وأن فعلة الرجوب وقتها وهي تهمه نفاها، جاءت في ظل توتر في العلاقات بين المملكة والسلطة، وهو ما صب الزيت على النار.

ووقتها أفشى أعضاء في اللجنة المركزية أن أبو مازن وجه للرجوب في جلسة حضرها الجميع انتقادات لاذعة وقوية، وتحدث معه بلهجة مليئة بالغضب، حتى أن الجنرال تغيب بعدها أكثر من مرة عن تلك الاجتماعات خشية من غضب الرئيس، الذي لا يريده أن يكون خليفة محتمل له في قيادة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وقد كان الرجوب ممن عارضوا مؤخرا خطوة أبو مازن بتعيين الدكتور صائب عريقات أمين سر للجنة التنفيذية بدلا من ياسر عبد ربه، ليس من باب حب الأخير، ولكن لتيقنه بأن هذا المنصب يقود صاحبه لكرسي الرئاسة مستقبلا.

على العموم فإن اللواء الرجوب، خلال خروجه على شاشة تلفزيون فلسطين، وجه انتقادات لجميع المستويات السياسية في السلطة الفلسطينية، بما فيها انتقادات مبطنة لأبو مازن، ووزع جمل مليئة بكلمات الدفء والمجاملة لحركة حماس خصم تنظيمه الرئيسي فتح، في مسعى رأى خلاله المتابعون بأنه يحمل “رسائل ود” لتحسين علاقاته بحماس، وهي إشارات تعمد الرجوب استخدامها منذ فترة.

بداية الأمر وجه الرجوب انتقادات في حديثه للتلفزيون الفلسطيني لأبو مازن، فرفض طريقه إقالة عبد ربه، بالقول “وهو يتحدث بسخرية “قال بدهم يعقدوا المجلس الوطني عشان يخلصو من ياسر عبد ربه، وهو ياسر قضية، اذا بدهم يخلصوا منه بنجيبو، واذا كان عبء وهو غير صحيح بقدم استقالتو وانتهى الموضوع، ما بصير نتعامل مع الناس هيك”.

كما رفض طريقة أبو مازن الأخيرة لعقد المجلس الوطني بالقول “حكوا مع أعضاء اللجنة التنفيذية وقالوا لهم تعالوا وقدموا استقالاتكم وبنضمن أن نرجعكم، وتم رفض انعقاد المجلس الوطني لأسباب وطنية وأخلاقية”.

كما لم يغفل الرجوب توجيه رسائل حادة لقادة الأمن الفلسطينيين، بالقول “هناك فكرة نمطية عن الأجهزة الأمنية، ودورها، يجب العمل على فصل دور الأمن، عن السياسة والمقاومة”.

كما انتقد زملائه في اللجنة المركزية وقال أن حركته لم تعد تمتلك رؤية في الآونة الأخيرة، وأن بوصلتها أصبحت غير واضحة، ومن جديد استخدم حديثه عن ملف فتح الداخلي لانتقاد أبو مازن بالقول “أصبحنا فصيل الفرد، لا فتح لها لجنة مركزية”، وقال ايضا ينتقد الرئيس وطريقه حكمه “السلطة المطلقة مفسدة”.

ولم يبق الرجوب على هذا الحد من الانتقاد، بل تبنى وجهة نظر خصوم أبو مازن بشأن المؤتمر السابع لفتح التي تعمل الحركة على عقده قريبا، وقال أن عقده يجب أن لا يكون لتصفية الحسابات، ودعا لأن يعقد وفق النظام العددي وليس حسب رأي شخص يحدد كم هو العدد الذي سيحضر، في إشارة لأبو مازن.

وتحدث عن خلافات تعصف بحركة فتح حاليا، وانتقد بحدة خروج قيادات بـ “الغلط” حسب وصفه، خاصة من أولئك الذين ستعدون للمنافسة على انتخابات فتح القادمة.

وفي المقابل وخلال حديثه عن حركة حماس حملت جمله لغة دافئة أكثر من تلك التي تحدث فيها عن حركة فتح، إذ دعا حركته لـ “مساعدة”  حماس للخروج من الوهم الذي تعيشه.

وقال في خضم المرحلة الحالية التي تشهد تبادل للخلافات بين فتح وحماس، وبعد أيام من لوم أبو مازن لحماس على تصرفها “على حركة حماس أن تأتي إلى الوحدة الوطنية”، معتبرا أن هذه هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الوحدة، و”ليس بالتآمر الداخلي والإقليمي على حماس″.

ولم يغفل كذلك انتقاد الأداء السياسي لأبو مازن، بدء من العملية السلمية مرورا بملف المجلس الوطني وانتخابات فتح انتهاء بالعلاقة مع دول الإقليم.