“الجبهة الإسلامية” أكبر تحالف للفصائل الإسلامية المعارضة في سوريا

 islamic army syria

 

علاء وليد ـ الأناضول-

برزت “الجبهة الإسلامية” في سوريا في الإعلام مؤخرا مع الاتهامات الموجهة إليها بالسيطرة على مواقع يسيطر عليها الجيش السوري الحر ومستودعات تابعة لقيادة الأركان قبل أيام.

وقلل الائتلاف السوري المعارض من هذا التوجه، وقال في بيان صحفي منذ أيام إن الأمر فهم “خطأ”، وأن الجبهة هي إحدى تشكيلات المعارضة.

وفيما يلي تعريف بهذه الجبهة التي تأسست في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

أولاً- التعريف:

عرّفت “الجبهة الإسلامية” نفسها في ميثاق تأسيسها، الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بأنها “تكوين عسكري، سياسي، اجتماعي، إسلامي شامل، يهدف إلى إسقاط النظام الأسدي في سوريا، إسقاطاً كاملاً وبناء دولة إسلامية، تكون السيادة فيها لشرع الله، وحده مرجعاً وحاكماً وموجهاً وناظماً لتصرفات الفرد والمجتمع والدولة”،وتعد أكبر تحالف للفصائل الإسلامية المعارضة في سوريا.

ثانياً- المنطلقات الفكرية:

الجبهة الإسلامية تستمد منهجها ومشروعية وجودها من الإسلام فهي “تبني أفكارها وتصوراتها ورؤيتها وفقاً لكتاب الله وسنة رسوله، ومرجعيتها الشرع في الأهداف والوسائل”، بحسب ميثاق تأسيسها.

ويقول إسلام علوش، المتحدث العسكري باسم الجبهة الإسلامية، إن مقاتلي الجبهة يتّبعون الفكر الإسلامي “المعتدل”.

وفي تصريح لوكالة “الأناضول”، عبر برنامج “سكايب” للتواصل المرئي، رأى علوش أن تقييم المنهج الفكري المتبع “يحتاج إلى ميزان”، ففي حين ترى الجبهة أنها “معتدلة”، قد يراها البعض “متطرفة”.

ولم توجّه للجبهة الإسلامية اتهامات بـ”التطرف” أو “التشدد”، على خلاف ما يوجه لتنظيمي “جبهة النصرة” و”الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)” التابعين للقاعدة والمدرجين على لوائح الإرهاب الدولية، كما أن الجبهة الإسلامية غير مدرجة على أي من تلك اللوائح.

ثالثاً- التبعية:

يشير الميثاق إلى أن الجبهة “مستقلة”، ولا تتبع أي جهة خارجية وجاء في نصه بهذا الخصوص: “الجبهة الإسلامية كيان مستقل ولا يتبع لأي جهة خارجية سواء أكان تنظيماً أو دولة أو تيار، وتشكل من عدد من الفصائل العاملة على الساحة، اتفقت في الرؤية والأهداف”، وبهذا يؤكد على عدم انتمائها لتنظيم القاعدة.

رابعاً- العقيدة القتالية:

تؤمن الجبهة أن السبيل لتحقيق أهدافها في ظل “تجبّر النظام” و”الخذلان العالمي” لقضية الشعب السوري، لا يتحقق إلا بـ”تفعيل الحراك العسكري المسلح، وكذلك الحراك المدني الذي يعزز حالة التلاحم بين المجاهدين ومجتمعهم، إلى جانب الحراك السياسي الذي يدافع عن قضايا الشعب السوري العادلة”، وبذلك يحاول إبراز أنه كيان سياسي ومدني إلى جانب أنه قتالي في الدرجة الأولى.

خامساً- التكوين القتالي:

6 فصائل ذات توجه إسلامي وقّعت على ميثاق تأسيس الجبهة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهي حركة “أحرار الشام الإسلامية”، ألوية “صقور الشام”، كتائب “أنصار الشام”، “جيش الإسلام”، “لواء التوحيد”، “لواء الحق”، وانضمت إليها في وقت لاحق “الجبهة الإسلامية الكردية”.

وفتحت الجبهة المجال لانضمام “من يؤمن بنفس أهدافها وقيمها” للانضمام إليها، وتشير بعض مصادر المعارضة إلى أن عدداً من الفصائل أبدت رغبتها بالانضمام إلى الجبهة إلا أن ذلك لم يتم بعد بشكل رسمي.

سادساً- مناطق الانتشار:

ينتشر مقاتلو الجبهة والفصائل المسلحة التابعة لها في جميع الأراضي السورية، بحسب إسلام علوش، إلا أن مناطق نفوذهم الأقوى تتمركز في دمشق وريفها (جنوب سوريا)، بالإضافة إلى محافظة حلب (شمال).

سابعاً- أبرز القيادات:

يقود الجبهة مجلس شورى مكوّن من عدد من الأعضاء، يرأسهم أبو عيسى الشيخ، قائد ألوية “صقور الشام”، كما تضم الجبهة هيئتين، إحداهما سياسية ويرأسها حسان عبود قائد حركة “أحرار الشام الإسلامية”، والأخرى عسكرية يقودها زهران علوش قائد “جيش الإسلام”، والتشكيلات الثلاثة السابقة منضوية تحت لواء الجبهة.

وأبو عيسى الشيخ هو لقب لأحمد عيسى زكريا الشيخ، من قرية “سرجة” بريف إدلب (شمال سوريا)، وهو معتقل سياسي سابق قبل اندلاع الثورة السورية، وقتل 3 من أخوته وابنه البكر (16عاماً)، إضافة إلى أحد أبناء أعمامه، بنيران قوات النظام السوري في معارك شاركوا فيها ضدها، أو بقصف نفّذته تلك القوات على المناطق التي تقطنها العائلة.

وحسان عبود، الملقب بأبي عبد الله الحموي، معتقل سياسي سابق أيضاً وقائد حركة أحرار الشام الإسلامية التي تصرّح بانضواء 18 ألف مقاتل تحت رايتها، وتجاهر الحركة على لسان قادتها بانتمائها لـ”السلفية الجهادية”.

كما يعد زهران علوش من أبرز القيادات العسكرية في الجبهة وهو من مواليد دوما بريف دمشق ووالده من علماء الدين المعروفين في سوريا، حائز على شهادة الماجستير من كلية الشريعة بجامعة دمشق، وكان قبل الثورة يعمل في مجال المقاولات، وكان ملاحقاً من قبل النظام السوري بسبب أنشطته الدعوية، واعتقل عام 2009، قبل أن يطلق سراحه في يونيو/حزيران2011 أي بعد اندلاع الثورة السورية بثلاثة أشهر.

وأسس فور خروجه من السجن تشكيلاً عسكرياً لقتال النظام السوري باسم “سرية الإسلام”، ثم تطوّر مع ازدياد أعداد مقاتليه ليصبح “لواء الإسلام”، وفي سبتمبر/ أيلول الماضي أعلن عن توحّد 43 لواء وفصيل وكتيبة في كيان “جيش الإسلام” الذي كان يعد وقتها أكبر تشكيل عسكري معارض، وكان يقوده علوش، قبل أن ينظم هذا الجيش إلى الجبهة الإسلامية الشهر الماضي.

والقاسم المشترك بين “الشيخ” و”الحموي” و”علوش” أنهم كانوا رفاقاً في سجن “صيدنايا” بريف دمشق، المخصص للسجناء السياسيين قبل إطلاق سراحهم بموجب عفو رئاسي مع بداية الثورة السورية في البلاد.

كما أن عبد القادر صالح قائد لواء التوحيد المنضوي تحت لواء الجبهة، كان من أبرز قياداتها وهو أيضاً سجين سياسي سابق في سجون النظام السوري لنشاطاته الدعوية، وشارك في بداية الحراك السلمي في سوريا ببلدته مارع بريف حلب (شمال) قبل عسكرة الثورة أواخر 2011، وكان لواءه يضم نحو 17 ألف مقاتل، بحسب مصادر في اللواء نفسه، وقتل صالح الشهر الماضي في معارك مع قوات النظام السوري بحلب.

ثامناً- القدرة القتالية والعددية:

بعض مصادر المعارضة ترجّح أن يكون قوام الجبهة حوالي 50 ألف مقاتل، إلا أن المتحدث العسكري باسم الجبهة الإسلامية، رفض الاعتراف بهذا الرقم، وقال لمراسل “الأناضول” إن العدد بـ”الآلاف”، معتبراً أن الرقم الحقيقي “غير مصرح به حالياً إلى أن يأتي أمر بذلك من القيادة”.

تاسعاً- الأهداف:

بحسب ميثاق التأسيس الذي يعتبر المرجعية الوحيدة للجبهة فإن أهداف الأخيرة هي: إسقاط نظام الأسد بشكل كامل ومحاسبة رموزه والمتعاملين معه، وتوحيد القوى الثورية وبسط الأمن، وإقامة دولة مستقلة تكون السيادة فيها لشرع الله، والحفاظ على هوية الدولة الإسلامية، وإدارة موارد البلاد وتسخيرها لخدمة الفرد والمجتمع، والعمل على تنميته.

عاشراً- مواقف الجبهة:

صرّحت الجبهة في ميثاقها بموافقها المبدئية من:

1- العلمانية: “هي فصل الدين عن الحياة والمجتمع، وحصره في طقوس وعادات وتقاليد، وهذا مناقض للإسلام الذي ينظّم شؤون الفرد والمجتمع والدولة”.

2- الديمقراطية: “تقوم على أساس أن التشريع حق للشعب عبر مؤسساتها التمثيلية، بينما في الإسلام (إن الحكم إلا لله)، وهذا لا يعني أننا نريد نظاماً استبدادياً تسلطياً، بل لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بالشورى مبدأ وتطبيقاً”.

3- الدولة المدنية: “وصف غير محدد الدلالة درج على ألسنة الكثير من الناس، وهو إصطلاح مرفوض لما يسببه من تضليل وإضاعة حقوق”.

4- القضية الكردية: “تسعى الجبهة لأن ينال الأكراد حقوقهم في ظل حكم إسلامي، وترفض أي مشروع لتقسيم التراب السوري على أساس قومي أو عرقي”.

5- الأقليات: “يضم التراب السوري نسيجاً متنوعاً من الأقليات العرقية والدينية تقاسمته مع المسلمين لمئات السنين في ظل الشريعة التي صانت الحقوق”.

6- المهاجرون (المقاتلون الأجانب): “هم أخوة ناصرونا في الجهاد وجهادهم مقدّر ومشكور، يفرض علينا الحفاظ عليهم وعلى كرامتهم وجهادهم، فلهم ما لنا وعليهم ما علينا”.

7- العلاقة مع الفصائل خارج الجبهة: “جماعات حليفة نتفق معها في الهدف وننسق ونتعاون معها في سبيل تحقيقه”.

8- العلاقات الخارجية: “تحرص الجبهة على أن تتمتع بعلاقات دولية جيدة مع جميع الدول التي لم تناصبها العداء بما يحقق المصلحة وفق الضوابط الشرعية”.

9- السياسة: “أي عملية سياسية لا تعترف بأن التشريع حق لله وحده فهي مناقضة للدين، ووسيلة غير مشروعة، ولا يمكن للجبهة المشاركة فيها أو الاعتراف بها أو الركون إليها، كما أن الدين بلا سياسة ضرب من الرهبنة المحرمة في ديننا والسياسة بلا دين علمنة مرفوضة”.

10- الموقف الدولي: لم تعلن أي من الدول عن مواقف معادية للجبهة الإسلامية منذ تشكيها، في الوقت الذي نقلت فيه صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، قبل أيام، عن مسؤولين غربيين أن الولايات المتحدة وحلفاءها أجروا مباحثات مباشرة مع بعض الجماعات الاسلامية البارزة في سوريا وعلى رأسهم “الجبهة الإسلامية”، بهدف ضرب تنظيم القاعدة الذي بدأ “يتمتع بمكاسب على الأرض”.

11- العلاقة مع الجيش الحر:

يربط بين “الجبهة الإسلامية” و”الجيش الحر” علاقة تحالف، وينسّق الطرفان في بعض المعارك التي يخوضانها ضد قوات النظام السوري، قبل أن يقع إشكال بينهما الأسبوع الماضي عندما اتهمت بعض الأطراف الجبهة الإسلامية، بالهجوم على مقرات ومخازن أسلحة تابعة لرئاسة أركان الجيش الحر شمال سوريا، وهو الأمر الذي دفع أمريكا وبريطانيا إلى إصدار قرار بتعليق مساعداتها “غير المميتة أو القتالية” للمعارضة السورية خوفاً من وصولها إلى يد جماعات “متطرفة”.

وفي الوقت الذي لم تتهم رئاسة الأركان صراحة الجبهة بالمسؤولية عن ذلك، أكد المتحدث العسكري باسم الجبهة إسلام علوش، في بيان نشره على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي على “فيس بوك”، أن الجبهة لبّت نداء من رئاسة الأركان لحماية مستودعاتها من جماعات مسلحة مجهولة، وبعدما وصل مقاتلو الجبهة إلى المكان تم تسليمهم مفاتيح تلك المستودعات من بعض العناصر التابعة للأركان، وتم جرد وإحصاء ما وجد في المستودعات وهي بـ”الحفظ ريثما يستتب الوضع″.

ولفت إلى أن أحد المستودعات تم سرقته من قبل المجموعات المسلحة المجهولة قبل تمكن مقاتلو الجبهة من الوصول إليه، من دون الإشارة لهوية تلك المجموعات المسلحة.