حقيقة مرعبة في نقاش الموازنة الأردنية

bashar-tafies.jpg77

بشار طافش

نوقشت هذا  الأسبوع الموازنة  العامة  للملكة الأردنية الهاشمية  في  مجلس النواب  للعام المالي    2015 لإقرارها، وعلى  مدار ساعات طوال  وقف  كل  نائب وألقى كلمته التي تضمنت مطالب واقتراحات واعتراضات  (…)   وقعت  على مسمع رئيس الوزراء  د.عبد   الله النسور.

في الحقيقة ربما أن موقف رئيس الوزراء الاردني لا يحسد عليه ولا يتمناه أحد في ظروف مماثلة، لأن حال كل نائب رغم طول كلمته (…) وكأنه عبارة عن كومة من المطالب سواء لمنطقته أو بشكل عام، لكنا هنا لا ندين النائب ولا نقف إلى جانب الرئيس بل سنوجه  النقد لكلى الطرفين.

منذ العصر الحجري ونحن نسمع ونشاهد ذات الأسلوب المهتريء البالي القاصر لنقاش الموازنة هذا، وكأن النواب وكما يقال عندنا بالعامية (قاريين عند شيخ واحد ) ومعهم كل رؤساء الوزراء.

فكلمات النواب لم تعدوا كونها خطابات إنشائية جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع، كل النواب بلا استثناء بحيث أنني جلست متسمرا أمام التلفاز وسهرت تلك الليلة كي أرى  شيئا مختلفا لكن (الله وكيلكوا) وكأن هناك شخص أخذ مقالات وخطابات النواب مقاولة ليكتبها لهم! مطالب   لمنطقة  النائب  لم  تعدوا  كونها  تسجيل  مواقف واستعراضات واقتراحات خيالية لا نملك لتحقيقها لا الإدارة ولا الكوادر ولا التطلعات الجادة لتحقيقها أو حتى دراسة جدواها واشك أن النائب نفسه يعلم شيئا عنها أو ماهيتها! واكثر شيء كان اثارة في الفيلم كاملا هو ذاك النائب  الذي انتقد بخطابه قانون ضريبة الدخل الاخير!!!  هذا القانون الذي سلق سلقا بمجلس النواب والاعيان وخلال ثلاثة ايام تم اقراره خضوعا عند املاءات صندوق النقد الدولي وضغوطاته، وتم ضرب مصلحة المواطن عرض الحائط، والنكتة ان هذا النائب من بين النواب الذين سلقوه  مع  من  سلقوه،  يعني  تمثيلية  النواب  امام الحكومة ليست مكشوفة لأبسط مواطن أردني فحسب بل هي استهتار ما بعده استهتار بكل المواطنين الاردنيين، هي كلام من كلمات للحشو الإعلامي (ومشي حالك) اللهم حكينا كلمتنا وعملمنا إللي علينا! وتبقى الموازنة العامة ضرب  من  ضروب  الغموض  والضبابية  وعدم الوضوح!.

أما التلفزيون فدوره هو هو منذ الأزل البعيد، احيانا يأتي بوجه الرئيس على الشاشة وهو يبتسم بعد أن سجل هذا النائب أو ذاك موقفا  من  المواقف  الفشنج  تلك،  ومرة يأتي على صورة النائب المنفعل  بخطابه الأجوف  ذاك… الخ من طرق الإخراج التي لا تتغير ولا تتبدل نهائيا.

لا أدري… هناك مخصصات للنواب للسفر ضمن وظيفتهم تلك، أين يسافرون؟ الله وحده أعلم وماذا يجلبوا بسفرهم هذا للبلد؟ أيضا الله أعلم!

أتمنى عليهم أن يسافروا مثلا ويشهدوا نقاش الموازنة العامة الأمريكية ويتعلمون، كيف يناقش الكونجرس الأمريكي موازنة بلاده كيف يلقي السيناتور الأمريكي خطاب أو كلمة الموازنة خاصته، مثلا!!!  ليكن هناك ولو نائب أردني واحد، واحد فقط فوق العادة ويقول (يا جماعة الخير أنا حابب أتعلم) ابتعثوني هناك كي اتعلم قليلا واعود عليكم بتغذية عكسية.

كفاكم استهتار بعقل وفهم ووجدان وقيمة المواطن الأردني والله عيب يا جماعة الخير عيب.