بشار طافش: تنظيم داعش لم يعد موجودا

bashar-tafies.jpg77

 بشار طافش

ظهور تنظيم  داعش المفاجيء  والملفت  في  باديء   الأمر،  جمع  في الحقيقة  جمهور  عريض  وواسع  من  المتعاطفين والميالين من  العرب السنة حوله، بالرغم من   أن  معظم هؤلاء المتعاطفين كانوا يخفون ذلك التعاطف  أو يظهرونه على استحياء شديد، وهو عبارة عن عملية  توازن نفسي  داخلي على الاقل  نتيجة الخوف  من تنامي  المد الشيعي  في المنطقة  وكذلك للغضب  الهائل  الذي  تولد  جراء مساندة الشيعة لنظام الأسد ضد السنة هناك في أتون الحرب الاهلية السورية ومن ثم اضطهاد سنة العراق على يد نظام المالكي.

الأمر الثاني والذي ربما كان الأشد تأثيرا على الذين كانوا يزدادون تعدادا يوما بعد اخر في تعاطفهم مع هذا التنظيم،  هو التحريض العالمي الذي اججته وقادته الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها إسرائيل ضد هذا التنظيم، فلسان حال هؤلاء المتعاطفين وكأنه يقول كيف لتنظيم تعاديه أمريكا والغرب وإسرائيل ومن خلفهم كل ما يسمى بمحور الاعتدال العربي بما فيهم سلطة عباس ونظام السيسي إلى النظام السوري فالنظام العراقي الشيعي كيف لتنظيم يعاديه العالم كله بما فيه هؤلاء ولا يكون على حق؟!

لسان حالهم يقول ايضا، كيف لتنظيم أو كيان أو جهة تعاديها أمريكا واسرائيل وتكون على باطل؟ ربما أن مثل هذا السؤال ظل محرما طرحه حتى قلبت الموازين تماما بعد حرق الطيار الحربي الأردني معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش  ومن ثم ذبح المصريين الأقباط على يد نفس التنظيم في ليبيا.

في الحقيقة لقد قتل وذبح تنظيم داعش الكثير من العرب المسلمين والسنة ايضا، وبث عمليات القتل هذه مرارا على مواقعه على الإنترنت، لكن كان هناك خصوصية لحادثتي مقتل الطيار الاردني والأقباط المصريين بحيث أن هاتين الحداثيين شكلتا منعطفا ونقطة تحول هائلة في نفوس وعقول البشر ككل وخاصة أولئك المتعاطفين منهم مع هذا التنظيم، وربما قلبت الطاولة هذه المرة على رأس من أسس واوجد تنظيم داعش هذا، لا بل أنه أصبح هناك ما من شك بأن داعش صنيعة من صنعوها  لتحقيق أهداف محددة ربما أن الشياطين الزرق هي فقط من تعلم حاليا طبيعة وماهية هذه الأهداف.

فلو اعتقدنا للحظة أن تنظيم داعش وجد مخرجا مجرما قلبه ميت  بين أولئك الذين التحقوا به من بين هؤلاء الذين التحقوا به من شتى أنحاء العالم، واستغل التنظيم قدرات وفنيات هذا المخرج المجرم!  في إخراج أفلامه الإجرامية التي تظهر فنونه الخيالية الهوليودية في القتل وسلب الحياة، فمن أين له -أي التنظيم- أن يجد هذا العدد الكبير من المصورين والمعدين والممنتجين والفنيين وخبراء التأثيرات البصرية والصوتية السمعية المجرمين ذوي القلوب الميتة أيضا! الذين أخرجوا لنا هذه الأفلام المعدة على الطريقة الهوليودية من الإتقان حتى أدق التفاصيل؟! لا والأهم من ذلك أنه وكما يبدوا فإن تنظيم داعش يملك فريقا مماثلا من المخرجين والفنيين المدربين المجرمين! في كل أماكن تواجده، في سوريا والعراق وأخيرا في ليبيا!!! ما هذا التنظيم الذي انضم له فجأة هذا الكم الهائل من مخرجي وفنيي إنتاج الأفلام وبالذات افلام الرعب! ما هذا التنظيم؟!

لقد حقق أخيرا من أسس تنظيم داعش هذا، حقق فشلا ذريعا عندما أساء دراسة الجمهور العربي جيدا والذي وجه له معظم أفلام الرعب الداعشية! تلك، لقد كان سوء تقدير نعتبره نحن جميلا هذه المرة من قبل مؤسسي داعش -الشياطين الكبار- عندما اعتقدوا أن الجمهور العربي عبارة عن طروش من الأغنام كطروش الأغنام من الشعوب الغربية التي وجهتهم السينما الهيولودية لتمرير تلك الحروب والتي كانت المغذي الرئيسي لخزاناتها المالية وبنوكها المركزية والمحرك الرئيس لعجلة الصناعات الحربية التي أسست ودعمت اقتصاداتها الضخمة.

لكن في الحقيقة ربما أنه الآن صنعت داعش لأهداف مغايرة تماما عن أهداف تلك الأفلام الهوليودية التي مررت بسلاسة حرب فيتنام مثلا، أو تلك الأفلام التي كانت تسوق دائما للجيش الأمريكي لتخصص له  تلك الميزانيات الضخمة التي كانت تستنزف جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين.

هنا بات واضحا للكل بأن داعش سوريا يسوق لتثبيت النظام السوري الأسدي مجددا او على الاقل لتمرير ما هو أسوأ من النظام الحالي.

أما داعش العراق فهو يسوق ويساند تماما وبشكل واضح النظام الشيعي -الايراني- العراقي، فالتنظيم! احتل المناطق السنية العراقية ولا ينفك يقتل ويذبح وينكل ويضطهد السنة في مناطقهم!

أما داعش ليبيا فهو فضح نفسه ومن أسسه بسرعة الاستجابة السيساوية للتدخل عسكريا وعلى الأقل جويا حاليا بليبيا، كيف استدل بهذه السرعة نظام السيسي على معاقل داعش هناك بليبيا واماكن تخزين ذخيرتها؟!  لقد وجد حفتر له الآن مبررا واضحا وشريكا قريبا وقويا لمحاربة الجماعات الإسلامية السنية هناك بليبيا، أما نظام السيسي فهو الآن يستثمر حادثة ذبح الأقباط المصريين بليبيا على يد داعش ومن خلال ابواقه الإعلامية المصرية والتي تتربع منفردة الآن على عرش غسل أدمغة المصريين، إنه يستغل الحادثة لضرب غزة ومحاولة مستميتة هذه المرة من النظام السيساوي لسد الجميل للمساندة الإسرائيلية له ابان انقلابه على نظام الرئيس محمد مرسي والمشاركة في القضاء على المقاومة الفلسطينية، كيف لا ونحن بات يتردد على مسامعنا تصريحات حماس والمقاومة الفلسطينية بغزة  في الأيام القليلة الأخيرة بأنها لن تحارب إلا إسرائيل!  كرد منها على التاجيج السيساوي تجاه احتمالية ضرب غزة والمقاومة هناك.