بشار طافش: داعش تحت الطلب

bashar-tafies.jpg77

بشار طافش

يبدو للمواطن العادي المتابع لاحداث البؤر الملتهبة في الوطن العربي وبخاصة سوريا وليبيا والعراق، يبدو له وكان داعش جاهزة للتدخل في حال فشل خطط توجيه وادارة تلك الصراعات لصالح الأنظمة المقاومة.

داعش التي ظهرت فجأة بتعدادها الهائل وعدتها وعتادها الضخم، وسيطرت على رقع واسعة من سوريا والعراق وقامت بعروض عسكرية ضخمة وكأنها دولة وليست حركة أو حزب، حتى أنها عندما دخلت العراق بريا! كان يمتد الموكب العسكري المهيب لقواتها مئات المترات إن لم يكن بآلاف المترات والذي كان تحت مرمى أعين كل القوى الحربية الجوية التى من ممكن أن نتصور!

لنتذكر قليلا بعيد الظهور الملفت والمفاجيء لداعش بسوريا والجرائم الجدلية التي كانت تقوم بها هناك بحيث اختلط الأمر على المواطن العادي، هل هي تساند النظام السوري؟ أم تساند الثورة؟ لقد كانت تحارب الجهتين وبدا واضحا أكثر أنها تساند النظام أكثر من أن تحاربه.

كذلك وابان ثورة الطائفة السنية في العراق بعد أن ضاقت ذرعا بالممارسات العنصرية لنظام المالكي والتهميش الذي عانت منه طوال فترة حكمه، نجد أنه وبعد أن أصبح هناك بالمناطق السنية العراقية وزن بات يشكل ضغط هاءل كبرميل من المتفجرات والذي كاد أن ينفجر بوجه حكومة المالكي وبوجه المنطقة ككل، نجد أن داعش ظهرت فجأة وبين ليلة وضحاها احتلت الموصل أكبر المدن السنية الملتهبة وقتها، ومرة أخرى اختلط الأمر، هل دخلت داعش  بوزنها لدعم السنة أم لإخماد وخنق ثورتهم لصالح نظام المالكي؟

لقد ثارة ثائرة المواطن الأردني عندما انضمت الأردن إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لضرب ومحاربة تنظيم داعش بسوريا من خلال مشاركة طائرات سلاح الجو الأردني، فلسان حال المواطن يقول هذه ليست حربنا، ما علاقتنا بداعش وحدودنا مؤمنة ومنيعة ضد هذا التنظيم، لماذا نذهب بابناءنا لتقليع شوك الآخرين؟ ثم فجأة تتحول الأحداث بشكل دراماتيكي ملفت وتسقط طائرة الطيار الحربي الأردني معاذ الكساسبة ومن ثم يقع الكساسبة في قبضة تنظيم داعش ثم يحرق حيا على أيدي هذا التنظيم وإذا بكل الأردنيين من قاصيهم إلى دانيهم ومن مثقفهم إلى العامي فيهم الكل يطالب بالقصاص والثار ودخول الحرب لا بل معظم الشعب الاردني تقريبا كان مؤيدا بان تدخل الاردن في حرب برية ضد التنظيم بعد ان ظهر على السطح فجاة مثل هذا الخيار.

لقد نسي الشعب الأردني وهو يتغنى بإنجازات سلاح جو بلاده من ضربات موجعة لتنظيم داعش في الرقة، نسي أن المستفيد الأول والأخير من تنظيف الرقة هو النظام السوري نفسه، ونسي ايضا ان المجتمع الدولي بات ينادي على استحياء بأن حل الازمة السورية سيكون من خلال النظام السوري.

نفس الأمر نجده يكرر نفسه بليبيا هذه المرة، بحيث ان صورة حفتر داءما ما تترافق بذهن المواطن العربي العادي مع حلم حفتر ودعوته لتدخل قوات أجنبية بضرب الجماعات الإسلامية هناك على حد تعبيره، حتى ان احد الاصدقاء كتب على صفحته على الفيس بوك بعد حادثة ذبح المصريين الأقباط على يد داعش الليبية قائلا: منذ عهد الديناصورات وحفتر يتمنى من مصر أن تتدخل عسكريا بليبيا!

في الحقيقة وحسب رايي المتواضع والذي يمثل اراء الاغلبية الساحقة من المواطنين العاديين، فانه بات الآن لا يمكن الفصل بين ظهور داعش المفاجئ وفي الوقت المناسب هنا وهناك في تلك المناطق الملتهبة من الوطن العربي والذي يبدوا منسقا وتحت الطلب في معظم الأحيان والمبني على تلاقي المصالح بين التنظيم والجهات التي يتعاون معها وبين ضرورة تغيير دفة ووجهة الصراعات الدائرة هناك، أو أن داعش وكما يبدوا وحسب راي القلة القليلة الان من المواطنين العاديين والذين كانوا يميلون في السابق الى التعاطف مع هذا التنظيم وكأن داعش باتت هنا عبارة عن تلك الخطة الطارئة البديلة والشر الذي لا بد منه في آخر خيارات أولئك الذين يديرون تلك الصراعات.