تل أبيب تحتفي بـ”انتصارها الدبلوماسيّ” باستقالة رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة.. وشاباس يُؤكّد عدم احترامه لقادة إسرائيل معتبرًا تصرّفات نتنياهو وليبرمان صبيانيّة وتصريحاتهما لا تستحّق التعقيب

William-Schabas-e555

 

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

احتفت إسرائيل الرسميّة وغير الرسميّة اليوم الأربعاء باستقالة رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة الخبير الكنديّ في القانون الدوليّ، وليام شابس، معتبرةً هذه الخطوة انتصارًا للدبلوماسية الإسرائيليّة. ونقلت القناة العاشرة الإسرائيليّة عن مصادر رفيعة ومطلعة جدًا قولها إنّ رسالة الشكوى الإسرائيليّة التي وجهتها يوم الجمعة الماضي، هي التي دفعت القاضي لتقديم استقالته رئاسة لجنة للتحقيق بجرائم الحرب الإسرائيليّة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة الصيف الماضي، لافتةً إلى أنّ محافل سياسيّة ودبلوماسيّة وأمنيّة هي التي قامت بتعقّب القاضي شابس، واكتشفت أنّه كان يُقدّم المشورة مدفوعة الأجر لمنظمة التحرير الفلسطينيّة، الأمر الذي دفعها إلى رفع الشكوى ضدّه، واتهامه بأنّه منحاز للفلسطينيين.

ولفتت المصادر عينها إلى أنّ القاضي المستقيل اعترف في كتاب الاستقالة بأنّه في العام 2012 قام بتحضر وجهة نظر قانونيّة لمنظمة التحرير مقابل 1300 دولار أمريكيّ.

ونُقل عن مصدر سياسيّ إسرائيليّ قوله إنّ المشكلة لا تكمن في أنّه تلقّى الأموال من منظمة التحرير، بل علاقاته الوطيدة جدًا مع الفلسطينيين، إنّه عمل دليهم، أضاف المسؤول عينه، وكان مُجندًا لصالحهم بكامل قواه، وهو وأيضًا الفلسطينيين قاموا بإخفاء هذا الأمر عن منظمة الأمم المتحدّة، قال المسؤول الإسرائيليّ.

ولكنّ القاضي شابس لم يبقَ ساكتًا، بل أدلى بحديث صحافيّ لصحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة التي نشرته في عددها الصادر اليوم الأربعاء، معتبرةً استقالته بأنّها انتصارًا للدبلوماسية الإسرائيليّة، حيث انتقد بشدّة قادة إسرائيل ووصف تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجيّة، أفيغدور ليبرمان بالصبيانيّة، وأكّد على أنّ الاستقالة لن تؤثر على مجريات عمل لجنة التحقيق، لافتًا إلى أنّه لا يُمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولا يُمكن تشكيل لجنة جديدة. وأضاف قائلاً: حتى لو تمّ تشكيل لجنة جديدة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيليّ كان سيُعارضها، لأنّ أشخاصًا على شاكلة نتنياهو سيتّهمون كلّ لجنة بأنّها معادية لإسرائيل، على حدّ قوله.

وفي معرض ردّه على سؤال حول انحيازه للفلسطينيين تساءل البروفيسور شاباس، هل كلّ من يُعارض إسرائيل يُصبح منحازًا؟ لافتًا إلى أنّ الانحياز هو التصرّف بشكل غير منطقيّ وليس نزيهًا، وشدّدّ على أنّ تقديم استقالته جاءت لكي تُواصل اللجنة عملها. وحول سؤال فيما إذا كان يعتبر استقالته انتصارًا لإسرائيل، قال شابس: عندما سيتّم نشر التقرير، ستعلم إسرائيل فيما إذا انتصرت أوْ انهزمت. لأنّ التقرير يجب أنْ يكون عادلاً مع الضحايا من الطرفين. وفيما يتعلّق بتصريح رئيس الدبلوماسيّة الإسرائيليّة ليبرمان الذي قال إنّ تعيين شابس للتحقيق بأفعال إسرائيل مثلها مثل تعيين قابيل للتحقيق في السؤال من قتل هابيل، ردّ القاضي المُستقيل بالقول: إنّ أقوال ليبرمان لا تستحّق التعقيب، لم أقتل أحدًا؟ هل تقديم مشورة لمنظمة التحرير هو خطأ؟

هل انتقاد نتنياهو بات مخالفةً أوْ جريمةً؟ ثمانون بالمائة من سكّان إسرائيل ينتقدون نتنياهو، فهل جميعهم نفذّوا أعمال القتل؟، تساءل شباس. وفي معرض ردّه على سؤال الصحيفة فيما إذا ما كان شعر بالإهانة من تصريحات المسؤلين الإسرائيليين ومن بينهم نتنياهو وليبرمان، أوضح القاضي شابس: لكي تشعر بالإهانة ينبغي أنْ تكون تحترم منتقديك، لكننّي لا أكن الاحترام لهم، وكم بالحري عندما يتحدثون بهذا الشكل، قال شابس. ولفتت صحيفة (يديعوت أحرونوت) إلى أنّ الرئيسة الجديدة للجنة، هي ميري ماغوون، القاضية الأمريكيّة السابقة في المحكمة العليا في نيويورك، والتي شغلت في السابق رئيسة لجنة الاختصاصيين التي راقبت وتابعت وعملت على تنفيذ توصيات نتائج التقرير الذي أعدّه القاضي ريتشارد غولدستون، بعد عملية إسرائيل ضدّ قطاع غزّة في أواخر العام 2008 وأوائل العام 2009، والتي تُسّمى إسرائيليًا بعملية (الرصاص المسبوك).