مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ: حرب التحالف الدوليّ ضدّ “الدولة الاسلامية” عبثيّة وغيرُ مُجديةٍ وأججت الفوضى بسوريّة والعراق والغرب في حالة هلع من عودة المُجاهدين إلى بلادهم

DAWLAH-AILAMIEH55

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

مُحاربة تنظيم الدولة الإسلاميّة بقيادة الولايات المتحدّة الأمريكيّة هي عبثيّة، ولا تخدم المصالح، ذلك لأنّ الحرب على هذا التنظيم بصعوبة تُصيب الهرم الجهاديّ، ولا تنحدر، هذه الحرب، إلى معالجة أسس الظاهرة، وبالتالي فإنّ هذه الحرب أضافت فصلاً جديدًا على الفوضى التي تعُم سوريّة والعراق، وفي القريب العاجل، ستصل ربّما إلى لبنان.

علاوة على ذلك، فإنّ العالم الغربيّ بات في حالة من الذعر حيّال الأنباء عن نيّة المجاهدين الذي يُحاربون في هذا التنظيم العودة إلى بلادهم في الدول الأوروبيّة، وأجهزة الأمن الغربيّة تتخوّف من قيام “العائدين” بتنفيذ عمليات إرهابيّة، وحتى القيام بذبح المواطنين بدون سبب. اليهود واليهوديّة لا يتواجدان في قاموس أعداء (الدولة الاسلامية) حتى اللحظة، ولكن هناك العديد من القرائن والدلائل التي تُوحي بأنّ دور إسرائيل قادم، وللتدليل على ذلك، تكفي الإشارة إلى ما تقوم به التنظيمات المرتبطة بالدولة الإسلاميّة في شبه جزيرة سيناء، وبالتالي، فإنّ اليوم الذي ستتحوّل فيه إسرائيل إلى هدفٍ للتنظيم بات قريبًا، هذه خلاصة الدراسة التي أعدّها الخبير في شؤون الجماعات الإسلاميّة، الباحث الإسرائيليّ رؤوفين باز، والتي نشرها على موقع مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب.

وتابع قائلاً إنّ الفوضى العارمة التي تعُم سوريّة أنتجت مصالح متناقضة بين القوّات الفاعلة على الأرض، ومن الناحية الأخرى، خلقت تحالفات وتنسيق بين جهات وفئات يجمعها العداء الواحدة للأخرى. وبرأي الباحث، فإنّ الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، يتواجد في لب المشكلة، إذ أنّ التحالف الدوليّ لم يُقرر حتى الآن ما هو موقفه منه، في الوقت الذي يُريد الرئيس الأسد أنْ يبقى تنظيم (الدولة الاسلامية) على الساحة، حتى يستغلّه الرئيس السوريّ ويعرضه على الغرب بأنّه الشيطان. ولفت باز إلى أنّ القوى اللبرالية المعتدلة اختفت عن المشهد في بلاد الشام، وفي خضّم هذه البلبلة دخلت تركيّا على الخط، التي تقوم بتوجيه رسائل مزدوجة وأكثر من ذلك، كما أنّ إيران وحزب الله والأكراد هم لاعبون في الساحة، ولكن موقفهم ليس واضحًا بما فيه الكفاية، فطهران باتت حليفة لأمريكا، بعد عقود من العداء بين الدولتين حتى يصل المواطن العاديّ إلى الاعتقاد بأنّ واشنطن تخشى من النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ أكثر من البرنامج النوويّ الإيرانيّ، على حدّ تعبير الباحث.

ولفت الباحث إلى أنّ حالة الهلع التي تسود الدول الغربيّة من عودة المُجاهدين من سوريّة إلى دولهم الأوروبيّة بات واضحة، وأصبحت تقُضّ مضاجع المستويين الأمنيّ والسياسيّ في هذه الدول، علاوة على أنّ هذه الدول منشغلة اليوم في كيفية وآلية منع فيروس (إيبولا) من الوصول إلى الغرب، وما يفعله الغرب في هذه الأيّام هو قصف (الدولة الاسلامية) من الجو وتقديم المساعدات الإنسانيّة لملايين اللاجئين، الذين خلقتهم الحروب الأهليّة في الشرق الأوسط، على حدّ تعبيره.

وبرأي الكاتب، فإنّ السؤال المركزيّ الذي يجب أنْ يُقلق الغرب هو: ما هو السبب الذي يدفع لهذا الكم الهائل من الشباب إلى الانضمام للدولة الإسلاميّة؟ ويُضيف الباحث قائلاً إنّ هذه الظاهرة ليست جديدة، إذْ أنّها بدأت في الصراع الأفغاني ضدّ السوفييت في الثمانينيات من القرن الماضي، كما أنّ الحرب على العراق أججت هذه الظاهرة، إذ أنّ هذه السنوات، أيْ بعد الغزو الأمريكيّ لبلاد الرافدين في العام 2003، كانت بمثابة العصر الذهبي لانتشار الجهاد الانترنيت، والذي أوصل الرسالة إلى بين كلّ شاب أوْ مراهق مسلم. وأشار الباحث الإسرائيليّ إلى نقطة مهمّة قال فيها إنّ الجهاديين الذين قدموا إلى العراق بعد الغزو كانوا بسوادهم الأعظم من العربيّة السعودية، في حين أنّ المنضّمين لتنظيم الدولة الإسلاميّة في هذه الأيّام هم من جنسيات مختلفة، أيْ أنّ الظاهرة تحولّت إلى عالميّة.

وشدّدّ الباحث الإسرائيليّ على أنّه من غير المعقول فهم سهولة الطريق للمجاهدين من الدول الأوروبيّة بالوصول إلى سوريّة والعراق للجهاد في صفوف تنظيم الدولة الإسلاميّة، موضحًا أنّ هؤلاء الجهاديين مرّوا في عملية غسيل دماغ مكثفّة عبر الإنترنيت من قبل التنظيمات الجهاديّة، تحضيرًا لانتقالهم فعليًا إلى أرض المعركة. وتابع قائلاً إنّه من الصعب تفسير لماذا يقوم الآلاف من الشباب المسلم بالسفر إلى سوريّة والانضمام لتنظيم (الدولة الاسلامية)، مشيرًا إلى أنّهم في البلاد الأوروبيّة التي وصلوا إليها، تمكّنوا من الانخراط في المجتمع وحصلوا على أعمال وامتيازات، ويصل إلى النتيجة بأنّ عملية تطرّفهم الإسلاميّ باتت سريعةً جدًا، لا تستغرق إلّا بضعة أشهر.

وهؤلاء، بحسب الباحث، يُعتبرون بالنسبة لتنظيم (الدولة الاسلامية) الواجهة التي يُقدّمها التنظيم للعالم بأنّ المُسلمين يقومون بمحاربة المؤامرة الصليبيّة ضدّهم. ولفت أيضًا، استنادًا إلى مصادر أمنيّة في تل أبيب، لفت إلى أنّ إسرائيل لا توجد حتى اليوم في مُعجم الأعداء لتنظيم (الدولة الاسلامية)، ولكن، لا يُمكن الاعتماد على ذلك، لأنّه عاجلاً أمْ أجلاً، ستتحوّل إسرائيل إلى أحد أهداف التنظيم، الذي سيعمل على إخراج عمليات ضدّ أهداف إسرائيليّة ويهوديّة، إنْ كان في إسرائيل أوْ في جميع أرجاء العالم، على حدّ قوله.

وخلُص الباحث إلى القول إنّه يتحتّم على الدول الغربيّة أنْ تأخذا بعين الاعتبار، أنّ تفجير رأس الأفعى، عن طريق الصواريخ والقنابل ليس كافيًا من أجل مُحاربة هذه الظاهرة بنجاحٍ، وبموازاة ذلك، زاد الباحث، يجب على إسرائيل أنْ تتعاون مع الأجهزة الأمنيّة الغربيّة بشكلٍ وطيدٍ ووثيقٍ استعدادًا لمعالجة تهديد (الدولة الاسلامية)، الذي بات باب قوسين أوْ أدنى من الوصول إلى الأهداف الإسرائيليّة واليهوديّة على حدً سواء، بحسب تعبير الباحث باز.