اردنيون يرفضون استيراد بلادهم للغاز الاسرائيلي.. ويقتحمون مبنى شركة الكهرباء.. وتقرير امريكي: دول الشرق الأوسط لن تُغير معتقداتها السياسية انجرارًا وراء مصالح اقتصادية..

 10728705_10201822931294524_1121169227_n

عمان- رأي اليوم- خاص

لا زال ناشطون اردنيون يؤكدون على “رفضهم” لاتفاقية استيراد الغاز الإسرائيلي، إذ اقتحم عدد منهم الثلاثاء، مقر شركة الكهرباء الوطنية التي وقعت “رسالة النوايا غير الملزمة” مع الشركة الامريكية المسيطرة على الحقول الاسرائيلية، لصالحها.

ورفع الناشطون يافطات ضد الاتفاقية، وفق صور حصرية وصلت لـ”رأي اليوم” من شهود عيان، تظهرهم يحملون عبارات تقول “غاز العدو احتلال”، ويرفضون ما عدوه ثمنا باهظا للغاز سياسيا.

10717906_10201822934414602_1976152874_n

وأوضح الشهود أن إدارة الشركة حاولت إخراج المقتحمين من المبنى دون جدوى، فقد ظل المحتجون موجودين حتى قرروا انهاء وقفتهم في ممرات المؤسسة وحدهم.

من جانبها، قالت خدمة “بلومبيرغ” الإخبارية الاقتصادية الأمريكية إن “إسرائيل” تلجأ اليوم إلى ترويج مخزونها من الغاز الطبيعي لإصلاح علاقتها مع الدول المجاورة والصديقة القديمة والمعادية، من بينها قطاع غزة.

وأوضح التقرير أن العدوان الإسرائيلي الأخير ضد غزة أطاح بسمعة “إسرائيل” على المستوى الدولي، والآن تعمل على إعادة تحسين تلك الصورة عبر استخدام الغاز الطبيعي وإمكانية ترويجه للدول المجاورة والصديقة بأسعار منافسة.

وتوقع الكاتب أن يشهد نهاية العام الجاري توقيع اتفاقياتٍ ملزمة بمليارات الدولارات تكون أطرافها رام الله وعمَان والقاهرة، عدا عن أنقرة التي أجرت محادثات مبدئية حول الغاز الطبيعي.

10726361_10201822934974616_1281738208_n

ووقعت الأردن وأميركا في عمَان مطلع الشهر الماضي على اتفاقية تفاهم مشترك تمهد الطريق لتصدير “الغاز الطبيعي” من الكيان الإسرائيلي للأردن لـ 15 عامًا بواقع ثلاثة مليارات متر مكعب سنويًا وبأسعارٍ تفضيلية.

ونقلت “بلومبيرغ” عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيمانويل نخشون أن أمام كيانه فرصة اقتصادية ودبلوماسية فريدة تعتمد على سياسة الوقود والطاقة باعتبارها تلعب بقوة في قواعد اللعبة السياسية القائمة على المصالح المشتركة بما فيهم الأتراك الذين ليسوا على وفاقٍ مع “إسرائيل”.

وعلى الرغم من حديث “إسرائيل” عن امتلاكها لمصادر الطاقة إلا أنها لا تملك الحق بالتصرف فيه باعتبارها كيان احتلال شأنها كشأن المستوطنات غير الشرعية المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين وباعترافٍ دولي بعدم شرعيتها.

10735709_10201822933294574_102613388_n

وأشارت بلومبيرغ إلى أن لدى “إسرائيل” حقلين ضخمين للغاز الطبيعي يجثمان في قاع البحر المتوسط، ويمكن لهذين الحقلين أن يصنعا فرصًا رائعة لدى “إسرائيل” من خلال بناء علاقات أو إعادة بنائها مع دولٍ مستمرةٌ بعدائها منذ إعلان قيام ‘إسرائيل’ قبل 66 سنة.

وكان الكيان الإسرائيلي أعلن عن اكتشافه لحقل غاز “تامارا” في العام 2009، وأعقبه بعام اكتشاف حقل “ليفياتان” بطاقة إنتاجية مجتمعة تبلغ 29 تريليون قدم مكعب من الغاز.

إلا أن بعضًا من المحللين الاقتصاديين الذين التقتهم “بلومبيرغ” قللوا من شأن عامل الطاقة في قدرته على إصلاح ما أفسدته السياسة الإسرائيلية في علاقتها مع جيرانها بما فيها سياستها ضد قطاع غزة.

ويقول مدير مجموعة “ديلفي للتحليل العالمي” في ولاية ماريلاند بالولايات المتحدة، يفيد وورمسر: ‘إن دولاً بالشرق الأوسط لن تُغير معتقداتها السياسية انجرارًا وراء مصالح اقتصادية’.

واستدرك ‘وورمسر’ أنه قد يكون للاقتصاد والدبلوماسية إغراءات واعتبارات توقع تركيا ومصر في شراكها لصالح ‘إسرائيل’ عبر استخدام أداة الغاز الطبيعي لتحريك السياسة لصالحها.

ويضيف: ‘عندما يكون خصمك بحاجةٍ لشيءٍ تملكه فإنه سيندفع للتحدث معك، ساعتها ستتاح لك الفرصة لفرض شروطك وأن تكون الكلمة لك’.