هجمة إسرائيليّة شرسة ضدّ المخرجة الفلسطينيّة سهى عرّاف لإصرارها على تمثيل فلسطين في مهرجان البندقيّة ورفضها تمثيل إسرائيل

suha-arraf.jpg66

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تُعاني المخرجة العربيّة الفلسطينيّة من مناطق الـ48، سهى عرّاف، تُعاني من هجمة شرسة للغاية من قبل الإعلام الإسرائيليّ ومن قبل وزارة الثقافة الإسرائيليّة، حيث عبّر مسؤولون في الوزارة المذكورة عن انزعاجهم من تمثيل فيلم (فيلا توما) لفلسطين في مهرجان البندقية للأفلام في دورته الحالية، وفي مقدّمة هؤلاء المسؤولين وزيرة الثقافة ليمور ليفنات، من حزب (الليكود) الحاكم، والتي أكدّت على أنّ الوزارة ستبدأ فورًا باتخاذ إجراءات قضائيّة ضدّ المخرجة لاسترداد الدعم المادي الذي منحه صندوق السينما الإسرائيلية لصاحبة العمل المخرجة سهى عرّاف، والذي يصل قرابة 1.4 مليون شيكل.

وصرحت المستشارة القضائية لوزارة الثقافة أنّ عرَاف، ابنة قرية معليا في الجليل الغربيّ، داخل ما يُسّمى بالخط الأخضر، قد خدعت صندوق الدعم بنيلها أموالاً إسرائيلية ونسب هوية الفيلم لفلسطين، على حدّ تعبيرها.

علاوة على ذلك، قالت وزيرة الثقافة الإسرائيليّة إنّ قوانين التعامل مع الصندوق الإسرائيليّ واضحة، وأنّ هدف الأموال المخصصة للصندوق دعم الإنتاج الفنيّ الإسرائيليّ ليتم استثماره في تمثيل إسرائيل ونشر الفن الإسرائيليّ، وعلى القائمين على الصندوق التأكد من أن المبالغ الممنوحة تُجنّد لهذا الهدف، على حدّ قولها.

جدير بالذكر أنّ عرّاف رفضت الإدلاء بأيّ تصريحات حول هذه القضيّة، لكن بموازاة ذلك، قامت مجموعة من المثقفين العرب في الداخل الفلسطينيّ بالتوقيع على عريضة مؤيّدة للمخرجة الفلسطينيّة، وجاء في العريضة: يؤسفنا، أنّه في الوقت الذي يستمر به العدوان الهمجي على قطاع غزّة، نجد أنفسنا مضطرون للتوجه إليكم، طلبًا لانتباهكم ودعمكم ضد هجمة عنصريّة من نوع آخر والموجّهة نحو السينما الفلسطينية، الفن وحريّة التّعبير. في ظل الهجمة الإسرائيلية الشرسة، التي يشنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأيام على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر، يتعرض في ذات الوقت، فلسطينيو الأراضي المحتلة عام 1948، الصامدين والرافضين أن يعلنوا ولائهم لدولة الاحتلال، والتنازل بذلك عن تواصلهم وامتدادهم لشعبهم الفلسطيني والعربيّ لهجمة شرسة من نوع آخر. وتابعت: تشن في هذه الأثناء، السلطات الإسرائيلية حملة ضد المخرجة الفلسطينية، سهى عرّاف، وفيلمها (فيلا توما)، المرشّح لمهرجان فينيسيا، تورونتو ومهرجانات سينما عالميّة أخرى.

والسبب، إصرارها على ترشيحه كفيلم فلسطيني، تعد آخر الهجمات التي يتعرض لها الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة. نتيحه لرفض المخرجة المشاركة في خدمة ماكينة الدّعاية الإسرائيليّة، ووقوفها علنًا مع أبناء شعبها الفلسطيني المضطهدون، والذين يعانون من إحدى أقبح هجمات الاحتلال، تتعرّض في هذه الأثناء، ألمخرجة وعائلتها، وبعض من أفراد طاقم الإنتاج للملاحقات والتهديد.

وأردفت: نحن الموقعين أدناه، نتوجه إليكم طلباً لحماية ومساندة المخرجة، فيلمها (فيلا توما) وطاقمها (بمختلف هويّاتهم، أصولهم وانتماءاتهم)، ونذكر أنّ الموافقة على طلبات السّلطات الإسرائيلية بخصوص فيلم (فيلا توما)، لا يشرعن هذه الممارسات فقط، وإنما يُمثل تعاونًا مع واحدة من أكثر الحكومات عنصريّة وعنفاً، كما يكرّس ويشجّع السّلطات الإسرائيلية على الاستمرار باستعمال السينما كسلاح للدعاية، كما أنّ الموافقة على هذا النّوع من التطبيع يدعم الإنكار المستمر للمواطنين الفلسطينيّين ويساهم في الحملة الإسرائيلية المستمرة لمحو كل ما هو فلسطيني.

وخلُصت العريضة إلى القول إنّ دعمكم، دون أدنى شك، هو دعم للسينما ولكي يبقى الفن حرًا وإنسانيًا. وكانت عرّاف، قد قالت لصحيفة (فصل المقال)، قبل أسبوعين، إنّ هوية الشريط السينمائيّ هي من هوية المخرج أو المخرجة، وأنّ قوانين المقاطعة لا تمنع فلسطينيي الداخل من الحصول على أموال إسرائيليّة شريطة عدم تمثيل إسرائيل في المحافل الدولية، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ العقد الموقّع بين المخرجة وبين وزارة الثقافة الإسرائيليّة لم يشمل بندًا يُلزمها بنسب الفيلم لإسرائيل.

جدير بالذكر أنّ مهرجان البندقية والذي ستبدأ فعاليته في السادس والعشرين من الشهر الحالي، يضم إلى قائمة الأفلام المعروضة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطينيّ (فيلا توما)، فيلمًا فلسطينيًا قصيرًا (13 دقيقة) من تأليف وإخراج الفلسطيني رامي ياسين، بمشاركة من الممثل مكرم خوري في العمل.